الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - ٣- الرّحمة الإلهية الخاصة و العامّة
لم لم ترد بقية صفات اللّه في البسملة؟
في البسملة ذكرت صفتان للّه فقط هما: الرحمانية و الرحيمية، فما هو السبب؟
الجواب يتضح لو عرفنا أنّ كل عمل ينبغي أن يبدأ بالاستمداد من صفة تعم آثارها جميع الكون و تشمل كلّ الموجودات، و تنقذ المستغيثين في اللحظات الحساسة.
هذه حقيقة يوضّحها القرآن إذ يقول: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [١]، و يقول على لسان حملة العرش: رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً [٢].
و من جانب آخر نرى الأنبياء و أتباعهم يتوسّلون برحمة اللّه في المواقف الشديدة الحاسمة. فقوم موسى تضرّعوا إلى اللّه أن ينقذهم من تجبّر فرعون و ظلمه، و توسّلوا إليه برحمته فقالوا: وَ نَجِّنا بِرَحْمَتِكَ [٣].
و بشأن هود و قومه، يقول القرآن: فَأَنْجَيْناهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [٤].
من الطبيعي أنّنا- حين نتضرّع إلى اللّه- نناديه بصفات تتناسب مع تلك الحاجة، فعيسى عليه السّلام حين يطلب من اللّه مائدة من السماء، يقول: اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ ... وَ ارْزُقْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [٥].
و نوح عليه السّلام يدعو اللّه في حطّ رحاله: رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ [٦].
و زكريا نادى ربّه لدى طلب الولد الوارث قال: رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ [٧].
[١]- الأعراف، ١٥٦.
[٢]- المؤمن، ٧.
[٣]- يونس، ٨٦.
[٤]- الأعراف، ٧٢.
[٥]- المائدة، ١١٤.
[٦]- المؤمنون، ٢٩.
[٧]- الأنبياء، ٨٩.