الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - ٣- الرّحمة الإلهية الخاصة و العامّة
كما في هذه السّورة.
و في رواية عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام قال: «و اللّه إله كلّ شيء الرّحمن بجميع خلقه، الرّحيم بالمؤمنين خاصّة» [١].
من جهة اخرى، كلمة (الرحمن) اعتبروها صيغة مبالغة، و لذلك كانت دليلا آخر على عمومية رحمته. و اعتبروا (الرحيم) صفة مشبّهة تدلّ على الدوام و الثبات، و هي خاصة بالمؤمنين.
و ثمّة دليل آخر، هو إنّ (الرحمن) من الأسماء الخاصة باللّه، و لا تستعمل لغيره، بينما (الرحيم) صفة تنسب للّه و لعباده. فالقرآن وصف بها الرّسول الكريم، حيث قال: عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ (عَلَيْكُمْ) بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٢].
و إلى هذا المعنى
أشار الإمام الصادق عليه السّلام، فيما روي عنه: «الرّحمن اسم خاصّ بصفة عامّة، و الرّحيم عامّ بصفة خاصّة» [٣].
و مع كل هذا، نجد كلمة (الرحيم) تستعمل أحيانا كوصف عام. و هذا يعني أن التمييز المذكور بين الكلمتين إنما هو في جذور كل منهما، و لا يخلو من استثناء.
في دعاء عرفة- المنقول عن الحسين بن علي عليه السّلام- وردت عبارة: «يا رحمن الدّنيا و الآخرة و رحيمهما».
نختتم هذا الموضوع بحديث عميق المعنى،
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: «إنّ للّه عزّ و جلّ مائة رحمة، و إنّه أنزل منها واحدة إلى الأرض، فقسّمها بين خلقه، بها يتعاطفون و يتراحمون، و أخّر تسعا و تسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيامة» [٤].
[١]- الكافي، و توحيد الصدوق، و معاني الأخبار (نقلا عن الميزان).
[٢]- التوبة، ١٢٨.
[٣]- مجمع البيان، ج ١، ص ٢١.
[٤]- نفس المصدر.