الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - لا توفّروا للأعداء فرصة الطعن
و يخاطبون بذلك النّبي ساخرين [١]. و ليس بين هذه العلل المذكورة لنزول الآية الكريمة تناقض، فقد تكون بأجمعها صحيحة.
التّفسير
لا توفّروا للأعداء فرصة الطعن:
الآية الكريمة تخاطب المسلمين قائلة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَ قُولُوا انْظُرْنا وَ اسْمَعُوا وَ لِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ.
ممّا سبق من سبب نزول هذه الآية الكريمة نستنتج أنّ على المسلمين أن لا يوفروا للأعداء فرصة الطعن بهم، و أن لا يتيحوا لهم بفعل أو قول ذريعة يسيئون بها إلى الجماعة المسلمة. عليهم أن يتجنبوا حتى ترديد عبارة يستغلها العدوّ لصالحه.
الآية تصرّح بالنهي عن قول عبارة تمكن الأعداء أن يستثمروا أحد معانيها لتضعيف معنويات المسلمين، و تأمرهم باستعمال كلمة اخرى غير تلك الكلمة القابلة للتحريف و لطعن الأعداء.
حين يشدّد الإسلام إلى هذا الحد في هذه المسألة البسيطة، فإن تكليف المسلمين في المسائل الكبرى واضح، عليهم في مواقفهم من المسائل العالمية أن يسدوا الطريق أمام طعن الأعداء، و أن لا يفتحوا ثغرة ينفذ منها المفسدون الداخليون و الأجانب للإساءة إلى سمعة الإسلام و المسلمين.
جدير بالذكر أن عبارة راعنا- إضافة إلى ما فيها من معنى آخر استغله اليهود- فيها نوع من سوء الأدب، لأنّها من باب المفاعلة، و باب المفاعلة يفيد المبادلة و الاشتراك، و هي لذلك تعني: راعنا لنراعيك، و قد نهى القرآن عن ترديدها [٢].
[١]- تفسير القرطبي، و تفسير المنار و تفسير الفخر الرازي، ذيل الآية المذكورة.
[٢]- تفسير الفخر الرازي، و المنار، ذيل الآية المذكورة.