الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - لا أمل في هؤلاء
مهما كانت هذه الحقيقة واضحة بيّنة.
الآية التّالية تلقي الضوء على حقيقة مرّة اخرى بشأن هذه الزمرة المنافقة و تقول: وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ؟! من المحتمل أيضا أن تتحدث هذه الآية في صدرها عن المنافقين من اليهود الذين يتظاهرون بالايمان لدى لقائهم بالمسلمين، و يبرزون إنكارهم عند لقائهم بأصحابهم، بل يلومون أولئك اليهود الذين يكشفون للمسلمين عمّا في التوراة من أسرار.
هذه الآية- على أي حال- تأييد للآية السابقة، التي نهت المسلمين عن عقد الأمل على إيمان مثل هؤلاء القوم.
عبارة بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قد تعني الميثاق الإلهي الذي كان محفوظا لدى بني إسرائيل. و قد تشير إلى الأسرار الإلهية المرتبطة بالشريعة الجديدة.
و يتضح من الآية أن إيمان هذه الفئة المنافقة من اليهود، كان ضعيفا إلى درجة أنهم تصوروا اللّه مثل إنسان عاديّ، و ظنوا أنهم إذا أخفوا شيئا عن المسلمين فسيخفى عن اللّه أيضا.
لذلك تقول الآية التالية بصراحة: أَ وَ لا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ؟!