الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١ - ٥- الإحسان إلى الأب
ربّهم، مع أن موسى قد قال لهم: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ.
و قالوا له أيضا: ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ و يعنون بذلك أنّ كلام موسى أدّى إلى ضلالهم في تشخيص البقرة، ثمّ يخاطبوه في النهاية: الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ.
هذه التعبيرات تدل على جهل هؤلاء القوم و تعنّتهم و غرورهم و لجاجهم.
و هذه القصة من جهة اخرى تعلّمنا أننا ينبغي أن لا نتزمّت و لا نتشدّد في الأمور كي لا يتشدّد اللّه معنا.
و لعل انتخاب البقرة للذبح يستهدف غسل أدمغة هؤلاء القوم من فكرة عبادة العجل.
٥- الإحسان إلى الأب
يذكر المفسرون أنّ البقرة التي ذكرت الآيات مواصفاتها، كانت وحيدة لا تشاركها بقرة اخرى في ذلك، و لذلك اضطر القوم إلى شرائها بثمن باهظ.
و يقولون: إن هذه البقرة كانت ملكا لشاب صالح على غاية البّر بوالده. هذا الرجل واتته سابقا فرصة صفقة مربحة، كان عليه أن يدفع فيها الثمن نقدا. و كانت النقود في صندوق مغلق مفتاحه تحت و سادة والده. حين جاء الرجل ليأخذ المفتاح وجد والده نائما، فأبى إيقاظه و إزعاجه، ففضّل أن يترك الصفقة على أن يوقظ والده.
و قال بعض المفسرين: «كان البائع على استعداد لأن يبيع بضاعته بسبعين ألفا نقدا، و لكن الرجل أبى أن يوقظ والده و اقترح شراء تلك البضاعة بثمانين ألفا على أن يدفع المبلغ بعد استيقاظ والده. و أخيرا لم تتم صفقة المعاملة، و لذا أراد اللّه تعالى تعويضه على إيثاره هذا بمعاملة اخرى و فيرة الربح.