الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - ٤- جبل الطّور
فوق رؤوس بني إسرائيل بأمر اللّه لا يجاد الظل عليهم [١]، و هناك من يقول إن زلزالا شديدا ضرب الجبل، بحيث كان يرى بنو إسرائيل ظل قمة الجبل على رؤوسهم من شدة الاهتزاز، و ترقبوا أن يسقط الجبل عليهم، لكن الزلزال هدأ بفضل اللّه و استقرّ الجبل [٢].
و يحتمل أيضا أن تكون قد انفصلت من الجبل صخرة عظيمة بأمر اللّه على أثر زلزال شديد أو صاعقة، و مرّت فوق رؤوسهم في لحظات، فرأوها و تصوروا أنها ستسقط عليهم.
٣- الالتزام و الإرهاب
مسألة رفع الجبل فوق بني إسرائيل لتهديدهم عند أخذ الميثاق تثير سؤالا بشأن إمكان تحقيق الالتزام عن طريق التخويف و الإرهاب.
هناك من قال: إن رفع الجبل فوقهم لا ينطوي على إرهاب و تخويف أو إكراه، لأن أخذ الميثاق بالإكراه لا قيمة له.
و الأصح أن نقول: لا مانع من إرغام الأفراد المعاندين المتمردين على الرضوخ للحق بالقوّة. و هذا الإرغام مؤقت هدفه كسر أنفتهم و عنادهم و غرورهم، و من ثم دفعهم للفكر الصحيح، كي يؤدوا واجباتهم بعد ذلك عن إرادة و إختيار.
على أي حال، هذا الميثاق يرتبط بالمسائل العملية، لا بالجانب الاعتقادي، فالمعتقدات لا يمكن تغييرها بالإكراه.
٤- جبل الطّور
اختلف المفسرون في المقصود من جبل «الطّور»، منهم من قال: إنه نفس
[١]- مجمع البيان و تفاسير اخرى، ذيل الآية ١٧١ من سورة الأعراف.
[٢]- المنار، في تفسير الآية المذكورة.