الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - ١- قصّة سلمان الفارسي رحمه اللّه
٢- هذه الآية تجيب على سؤال عرض لكثير من المسلمين في بداية ظهور الإسلام، يدور حول مصير آبائهم و أجدادهم الذين لم يدركوا عصر الإسلام، ترى، هل سيؤاخذون على عدم إسلامهم و إيمانهم؟! الآية المذكورة نزلت لتقول إن كل أمّة عملت في عصرها بما جاء به نبيّها من تعاليم السماء و عملت صالحا؛ فإنها ناجية، و لا خوف على أفراد تلك الامّة و لا هم يحزنون.
فاليهود المؤمنون العاملون ناجون قبل ظهور المسيح، و المسيحيون المؤمنون العاملون ناجون قبل ظهور نبي الإسلام.
و هذا المعنى مستفاد من سبب نزول هذه الآية كما سيأتي.
بحوث
١- قصّة سلمان الفارسي رحمه اللّه
إكمالا للبحث، لا بأس أن نذكر هنا سبب نزول هذه الآية كما جاء في جامع البيان للطبري:
«كان سلمان من جنديسابور، و كان من أشرافهم، و كان ابن الملك صديقا له مؤاخيا، لا يقضي واحد منهم أمرا دون صاحبه. و كانا يركبان إلى الصيد معا. فبينما هما في الصيد، إذ بدا لهما بيت من خباء، فأتياه فإذا هما فيه برجل بين يديه مصحف، يقرأ فيه، و هو يبكي.
سألاه: ما هذا؟
قال: إن كنتما تريدان أن تعلما ما فيه فانزلا، حتى أعلّمكما. فنزلا إليه.
فقال لهما: هذا كتاب من عند اللّه، أمر فيه بطاعته، و نهى عن معصيته، فيه ان لا تزني و لا تسرق و لا تأخذ أموال النّاس بالباطل، فقص عليهما ما فيه، و هو