الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - ٣- هل «المنّ» و «السلوى» خير الأطعمة؟
فيها بين المعلف و المضجع، ناسين شخصيتهم الإنسانية، و غافلين عن النير الذي يطوق أعناقهم.
٣- هل «المنّ» و «السلوى» خير الأطعمة؟
حين طلب بنو إسرائيل أطعمة متنوعة جاءهم التقريع بالقول: أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ؟! أي أ تختارون الأدنى و تتركون الأفضل؟! و يبدو أن المقصود بالأفضل هنا هو ما لديهم من طعام متمثل بالمن و السلوى. غير أن التفضيل الذي يطرحه القرآن هنا يعود إلى الحياة بكل أبعادها، و التقريع يتجه إلى بني إسرائيل لرغبتهم في التنويع مع ما قد يكشف هذا التنويع من ذلّ و هوان.
و على صعيد القيمة الغذائية، فإن الأطعمة النباتية التي طلبها بنو إسرائيل لها قيمتها الغذائية طبعا، غير أن مقدار الموارد الغذائية النافعة الموجودة في «المن»- و هو العسل أو مادة سكرية مقوّية- و كذلك في لحوم السلوى يفوق ما في الأطعمة النباتية المذكورة، كما أن المن و السلوى أسهل هضما من الحبوب المذكورة [١].
و لا بأس من الإشارة إلى أن «الفوم» الذي طلبه بنو إسرائيل فسّر بالحنطة مرة و بالثوم مرة اخرى، و لكلّ من المادتين قيمتها الغذائية، و يرى بعض أن تفسير الفوم بالقمح أصحّ لاستبعاد أن يطلب القوم طعاما خاليا من القمح [٢].
[١]- راجع: «قرآن بر فراز قرون و اعصار»، (فارسي)، ص ١١٢.
[٢]- تفسير القرطبي.