الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - ١- آراء المفسرين في كلمة «مصر»
مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ.
و يضيف القرآن: وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ.
بحوث
١- آراء المفسرين في كلمة «مصر»
من المفسرين من قال إن المقصود من كلمة «مصر» في الآية الكريمة هو المفهوم العام للمدينة. و قوله سبحانه: اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ، أي إنكم الآن تعيشون في هذه الصحراء ضمن إطار منهج للاختبار و بناء الذات، و ليس هذا مكان الأطعمة المتنوعة، اذهبوا إلى المدن حيث التنوع في المأكولات، و لكن لا يوجد فيها المنهج المذكور.
و يستدل أصحاب هذا الرأي بأن بني إسرائيل لم يطلبوا العودة إلى «مصر» موطنهم السابق و لم يعودوا إليه إطلاقا [١].
و منهم من اختار هذا التّفسير لمصر، و أضاف إليه أن المقصود من قوله تعالى:
اهْبِطُوا ... هو أن بقاءكم في الصحراء و اقتصاركم على الطعام الواحد يعودان إلى ضعفكم، فكونوا أقوياء، و حاربوا الأعداء، و حرروا من سيطرتهم مدن الشام و الأرض المقدسة، ليتوفر لكم ما شئتم [٢].
و هناك رأي ثالث للمفسرين هو أن المقصود من «مصر» البلد المعروف.
و يكون المعنى عندئذ: إنكم في هذه الصحراء الخالية من الأطعمة المتنوعة
[١]- التنوين في كلمة (مصر) دليل على تنكيرها، و على عدم اختصاصها بالأرض المعروفة.
[٢]- تفسير المنار، ذيل الآية المذكورة.