الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - نعمة الحرية
لخدمة الاقباط و إشباع رغبات و نزوات المستكبرين.
و البلاء يعني الامتحان، فالحوادث و المصائب التي نزلت ببني إسرائيل كانت بمثابة الامتحان لهم. كما قد يأتي البلاء بمعنى العقاب، لأن بني إسرائيل سبق لهم أن كفروا بنعمة ربّهم، فكان ما أصابهم من آل عمران عقابا على كفرانهم.
و ذكر بعض المفسرين معنى ثالثا للبلاء، و هو النعمة، و بذلك يكون البلاء العظيم يعني النعمة العظيمة، و المقصود منها نعمة النجاة من آل فرعون [١].
على كل حال، يوم نجاة بني إسرائيل من آل فرعون يوم تاريخي مهم، ركّز عليه القرآن في مواضع عديدة و لنا وقفات اخرى عند هذا الحدث الكبير.
من الملفت للنظر أن القرآن يسمّي ذبح الأبناء و استحياء النساء عذابا. و لو عرفنا أن استحياء النساء يعني استبقاءهنّ، و تركهن أحياء، لاتّضح لنا أن القرآن يشير إلى أن مثل هذا الاستبقاء المذل هو عذاب أيضا مثل عذاب القتل. و هذا المعنى يشير إليه
الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام إذ يقول: «فالموت في حياتكم مقهورين و الحياة في موتكم قاهرين» [٢].
عملية الإماتة كانت شاملة للذكور و الإناث مع اختلاف في ممارسة هذه العملية، و في عالمنا المعاصر يمارس طواغيت الأرض عملية الإماتة أيضا بأساليب اخرى، و ذلك عن طريق قتل روح الرجولة في الذكور، و دفع الإناث إلى مستنقع إشباع الشهوات.
من المفسرين من ذهب إلى أن سبب قتل أبناء بني إسرائيل و استحياء نسائهم، يعود إلى رؤيا عرضت لفرعون في منامه. و لكن السبب ليس الرؤيا
[١]- يقال بلي الثوب أي خلق، و بلوته: اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختياري له، و سمّي الغمّ بلاء من حيث إنه يبلى الجسم، و سمّي التكليف بلاء لأن التكاليف مشاقّ على الأبدان و لأنها اختبارات، و لأن اختبار اللّه تعالى للعباد تارة بالمسارّ ليشكروا و تارة بالمضار ليصبروا، فصارت المنحة و المحنة جميعا بلاء. (المفردات، مادة:
بلى).
[٢]- نهج البلاغة، الخطبة ٥١.