الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - ١٠- الشّفاعة و التّوحيد
في عام ١٣٤٤ أفتى فقهاء المدينة الخاضعون لجهاز الحكم الوهابي بهدم قبور أئمّة الإسلام و أولياء اللّه الصالحين، و نفذت هذه الفتوى في اليوم الثامن من شوّال من السنة المذكورة، و همّ المنفذون أن يهدموا قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أيضا، لو لا تراجعهم أمام صيحات اعتراض المسلمين.
أتباع محمّد بن عبد الوهاب يتميزون على العموم بالخشونة و التصلّب و السطحية و اللجاج و البعد عن المنطق و التعقّل و قد حصروا الإسلام- عمدا أو غفلة- في إطار مكافحة عدد من الظواهر كالشفاعة و زيارة القبور و التوسل، و بذلك أبعدوا أتباعهم و من خضع لسيطرتهم عن المسائل الإسلامية الحياتية، و خاصة فيما يرتبط بالعدالة الاجتماعية، و مكافحة السيطرة الاستعمارية، و التصدي للثقافة الماديّة و للمدارس الإلحادية.
لذلك لا تجد في أوساط الوهابيين حديثا عن هذه المسائل، بل تسود أجواءهم حالة فظيعة من الغفلة و الركود.
نعود إلى رأي هذه الفئة بشأن الشفاعة، هؤلاء يقولون: لا يحق لأحد أن يستشفع برسول اللّه، و أن يقول: «يا محمّد اشفع لي عند اللّه» لأن اللّه سبحانه يقول:
وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [١].
و في رسالة «كشف الشبهات» لمحمّد بن عبد الوهاب نقرأ ما يلي:
«فإن قال أن النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أعطى الشفاعة و أطلبه ممّا أعطاه اللّه. فالجواب أن اللّه أعطاه الشفاعة و نهاك عن هذا و قال: فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً و أيضا فإن الشفاعة أعطاها غير النّبي، فصح أن الملائكة يشفعون و الأولياء يشفعون ...
أتقول أن اللّه أعطاهم الشفاعة فاطلبها منهم؟ فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين» [٢].
[١]- الجن، ١٨.
[٢]- كشف الشبهات لمحمّد بن عبد الوهاب، نقلا عن رسالة البراهين الجلية، ص ١٧.