الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - ٤- الشّروط المختلفة للشفاعة
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً [١]، و المقصود من هذا العهد الإيمان باللّه و رسوله.
و يتحدث القرآن عن سلب صلاحية الاستشفاع عن بعض الأفراد مثل المجرمين، كقوله تعالى: ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ [٢].
ممّا تقدم يتضح أن اتخاذ العهد الإلهي، و الوصول إلى منزلة نيل رضا اللّه، و اجتناب بعض الذنوب مثل الظلم، شروط حتمية للشفاعة.
٤- الشّروط المختلفة للشفاعة:
آيات الشفاعة تصرح أن مسألة الشفاعة في مفهوم الإسلام مقيدة بشروط، هذه الشروط تحدد تارة الخطيئة التي يستشفع المذنب لها، و تحدّد تارة اخرى الشخص المشفوع له، كما تقيد من جهة اخرى الشفيع، و هذه الشروط بمجموعها تكشف عن المفهوم الحقيقي للشفاعة و عن فلسفتها.
ثمة ذنوب كالظلم مثلا خارجة عن دائرة الشفاعة حيث يقول القرآن ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ كما مرّ، و لو فهمنا «الظلم» بمعناه الواسع- كما سنرى من خلال الأحاديث- فان الشفاعة تقتصر حينئذ على المجرمين النادمين السائرين على طريق إصلاح أنفهسم، و الشفاعة في هذه الحالة ستكون دعامة للتوبة و للندم (سنجيب أولئك الذين يتصورون أن التائب النادم لا يحتاج إلى الشفاعة).
كما أن الشفاعة- و طبقا للآية ٢٨ من سورة الأنبياء- لا تشمل إلّا أولئك المرتقين إلى درجة «الارتضاء» و إلى درجة الالتزام بالعهد الإلهي كما مرّ أيضا في الآية ٨٧ من سورة مريم.
[١]- مريم، ٨٧.
[٢]- غافر، ١٨.