الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - ٣- مستندات الشفاعة
سنرى- يربّي الإنسان، و يصلح الأفراد المذنبين، و يبعث فيهم الصحوة و اليقظة.
و الشفاعة في الإسلام لها هذا المفهوم السامي.
و سنرى أن كل الاعتراضات و الانتقادات و الحملات التي توجه إلى مسألة الشفاعة، إنما تنطلق من فهم الشفاعة بالمعنى الأوّلي المنحرف، و لا تلتفت إلى المعنى الثاني المنطقي المعقول البنّاء.
هذا تفسير مقتضب للونين من ألوان الشفاعة: أحد هما «تخديري»، و الآخر «بنّاء».
٢- الشّفاعة في عالم التكوين
التّفسير الصحيح و المنطقي للشفاعة- بالمفهوم الذي مرّ بنا- له مصاديق كثيرة في عالم التكوين و الخلقة، (إضافة إلى عالم التشريع). الطاقات الأقوى في هذا العالم تنضم إلى الأضعف منها لتسيّرها نحو أهداف بنّاءة.
الشمس تشرق و الأمطار تتساقط، لتفجّر القوّة الكامنة في البذرة لتحركها نحو الإنبات، و نحو شقّ جسم التربة و الخروج إلى الفضاء الذي استمدت البذرة منه طاقات النموّ و التكامل.
هذه الظواهر هي في الحقيقة شفاعة تكوينية على صعيد قيامة الحياة الدنيا.
و لو انطلقنا من هذه النماذج الكونية في الشفاعة لفهم الشفاعة على صعيد التشريع، لابتعدنا عن الانحراف، و سنوضح ذلك قريبا.
٣- مستندات الشفاعة:
القرآن الكريم تحدث في ثلاثين موضعا عن مسألة «الشفاعة» (بهذا اللفظ)،