الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - خصائصها
«إن لكل شيء أساسا ... و أساس القرآن الفاتحة».
و من هذا المنطلق أيضا
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فيما روي عنه: «أيّما مسلم قرأ فاتحة الكتاب أعطي من الأجر كأنّما قرأ ثلثي القرآن، و أعطي من الأجر كأنّما تصدّق على كلّ مؤمن و مؤمنة»
[١].
تعبير «ثلثي القرآن»، ربّما كان إشارة إلى أنّ القرآن ينطوي على ثلاثة أقسام: الدّعوة إلى اللّه، و الإخبار بيوم الحساب، و الفرائض و الأحكام. و سورة الحمد تتضمن القسمين الأوّلين. و تعبير «أمّ القرآن» إشارة إلى القرآن يتلخّص من وجهة نظر اخرى في (الإيمان و العمل) و قد جمعا في سورة الحمد.
٣- سورة الحمد شرف النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم- القرآن الكريم يتحدّث عن سورة الحمد باعتبارها هبة إلهية لرسوله الكريم، و يقرنها بكل القرآن إذ يقول:
وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [٢].
فالقرآن بعظمته يقف هنا إلى جنب سورة الحمد، و لأهمية هذه السّورة أيضا أنّها نزلت مرّتين.
نفس هذا المضمون
رواه أمير المؤمنين علي عليه السّلام عن الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: «إنّ اللّه تعالى قال لي يا محمّد و لقد آتيناك سبعا من المثاني و القرآن العظيم، فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب و جعلها بإزاء القرآن العظيم، و إنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش ...»
[٣].
[١]- مجمع البيان، بداية سورة الحمد.
[٢]- سيأتي تفسير «سبعا من المثاني» في ذيل الآية المذكورة. انظر: المجلد الثامن من هذا التّفسير، ذيل الآية ٨٧ من سورة «الحجر».
[٣]- تفسير البرهان، ج ١، ص ٢٦، نقلا عن تفسير البيان.