الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - ١- اليهود في المدينة
من ذلك الأصل العام، فإن اللّه سبحانه في آية بحثنا و عشرات الآيات الاخرى التالية، بيّن مقاطع من حياة بني إسرائيل و مصيرهم، لإكمال الدرس التربوي الذي بدأ بقصة آدم.
يوجه القرآن خطابه إلى بني إسرائيل و يقول: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَ إِيَّايَ فَارْهَبُونِ.
الأوامر الثلاثة التي تذكرها الآية الكريمة و هي: تذكّر النعم الإلهية، و الوفاء بالعهد، و الخوف من اللّه، تشكل المنهج الإلهي الكامل للبشرية.
تذكّر النعم الإلهية يحفّز الإنسان للاتجاه نحو معرفة اللّه سبحانه و شكره.
و استشعار العهد الإلهي الذي يستتبع النعم الإلهية يدفع الكائن البشري إلى النهوض بمسؤولياته و واجباته. ثم الخوف من اللّه وحده- دون سواه- يمنح الإنسان العزم على تحدّي كل العقبات التي تقف بوجه تحقيق أهدافه و الالتزام بعهده. لأن التخوف الموهوم من هذا و ذاك أهم موانع الالتزام بالعهد الإلهي.
و ظاهرة الخوف كانت متغلغلة في أعماق نفوس بني إسرائيل نتيجة السيطرة الفرعونية الطّويلة عليهم.
بحوث
١- اليهود في المدينة
يحتل الحديث عن اليهود قسما هاما من سورة البقرة، التي هي أوّل سورة نزلت في المدينة كما صرح بذلك بعض العلماء، لأنّ اليهود كانوا أشهر مجموعة من أهل الكتاب في المدينة، و كانوا قبل ظهور النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ينتظرون رسولا بشّرت به كتبهم الدينيّة، كما أنهم كانوا يتمتعون بمكانة اقتصادية مرموقة، و لذلك كله كان لليهود نفوذ عميق في المدينة.