الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - خصائصها
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحمد
خصائصها:
لهذه السّورة مكانة متميّزة بين سائر سور القرآن الكريم، و تتميز بالخصائص التالية:
١- سياق السّورة- تختلف سورة الحمد عن سائر سور القرآن في لحنها و سياقها، فسياق السور الاخرى يعبّر عن كلام اللّه، و سياق هذه السّورة يعبّر عن كلام عباد اللّه. و بعبارة اخرى: شاء اللّه في هذه السّورة أن يعلّم عباده طريقة خطابهم له و مناجاتهم إيّاه.
تبدأ هذه السّورة بحمد اللّه و الثناء عليه، و تستمر في إقرار الإيمان بالمبدأ و المعاد «باللّه و يوم القيامة» و تنتهي بالتضرع و الطلب.
الإنسان الواعي المتيقّظ يحسّ و هو يقرأ هذه السّورة بأنّه يعرج على أجنحة الملائكة، و يسمو في عالم الروح و المعنوية، و يدنو باستمرار من ربّ العالمين.
هذه السّورة تعبّر عن اتجاه الإسلام في رفض الوسطاء بين اللّه و الإنسان ...
هؤلاء الوسطاء الذين افتعلتهم المذاهب الزائفة المنحرفة، و تعلّم البشر أن يرتبطوا باللّه مباشرة دونما واسطة، فهذه السّورة عبارة عن تبلور هذا الارتباط المباشر و الوثيق بين اللّه و الإنسان ... بين الخالق و المخلوق. فالإنسان لا يرى في مضامين آيات السّورة سوى اللّه ... يخاطبه ... يناجيه ... يتضرّع إليه ... دونما واسطة حتى و إن كانت الواسطة نبيّا مرسلا أو ملكا مقرّبا. و من العجيب أن يحتلّ