الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - ٢- هل كان السّجود للّه أم لآدم عليه السّلام؟
سجود «خضوع» لا عبادة.
جاء في «عيون الأخبار» عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام: «كان سجودهم للّه تعالى عبوديّة، و لآدم إكراما و طاعة، لكوننا في صلبه» [١].
بعد هذا المشهد و مشهد اختبار الملائكة، أمر آدم و زوجه أن يسكنا الجنّة، كما جاء في قوله تعالى: وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ، وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [٢].
يستفاد من آيات القرآن أن آدم خلق للعيش على هذه الأرض. لكنّ اللّه شاء أن يسكنه قبل ذلك الجنّة، و هي روضة خضراء موفورة النعمة في هذا العالم، و خالية من كل ما يزعج آدم.
لعل مرحلة مكوث آدم في الجنّة كانت مرحلة تحضيرية لعدم ممارسة آدم للحياة على الأرض و صعوبة تحمّل المشاكل الدنيوية بدون مقدمة، و من أجل تأهيل آدم لتحمل مسئوليات المستقبل، و لتفهيمه أهمية حمل هذه المسؤوليات و التكاليف الإلهية في تحقيق سعادته، و لإعطائه صورة عن الشقاء الذي يستتبع إهمال هذه التكاليف، و لتنبيهه بالمحظورات التي سيواجهها على ظهر الأرض.
و كان من الضروري أيضا أن يعلم آدم بإمكان العودة إلى اللّه بعد المعصية.
فمعصية اللّه- لا تسدّ إلى الأبد- أبواب السعادة أمامه، بل يستطيع أن يرجع و يعاهد اللّه أن لا يعود لمثلها، و عند ذاك يعود إلى النعم الإلهية.
ينبغي أن ينضج آدم عليه السّلام في هذا الجوّ إلى حد معيّن، و أن يعرف أصدقاءه و أعداءه، و يتعلم كيف يعيش على ظهر الأرض. نعم، كانت هذه مجموعة من التعاليم الضرورية التي تؤهله للحياة على ظهر الأرض.
[١]- نور الثقلين، ج ١، ص ٥٨.
[٢]- الرغد على وزن الصمد يعني الكثير و الواسع و الهنيء، و عبارة «حيث شئتما» تعني: من أي مكان شئتما في الجنّة، أو من أي نوع شئتم من فاكهة الجنّة.