الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - ٢- السّماوات السّبع
٢- السّماوات السّبع
كلمة «سماء» تشير إلى جهة عليا، و لها مفهوم واسع ذو مصاديق مختلفة.
و لذلك كان لها استعمالات عديدة في القرآن الكريم:
١- أطلقت أحيانا على «الجهة العليا» المجاورة للأرض كقوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ [١].
٢- و عنى بها القرآن تارة المنطقة البعيدة عن سطح الأرض: وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً [٢].
٣- عبّر القرآن بها في موضع آخر عن (الغلاف الجوي) المحيط بالأرض:
وَ جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً [٣]. لأن هذا الغلاف يقي الكرة الأرضية من الصخور السماوية (النيازك) التي تتجه إلى الأرض ليلا و نهارا بفعل جاذبية الأرض، لكن اصطدام هذه الصخور بجوّ الأرض يؤدي إلى اشتعالها و من ثم تحوّلها إلى رماد.
٤- و أراد القرآن بالسماء في موضع آخر (الكرات العليا): ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ [٤].
نعود الآن إلى «السماوات السبع» لنرى ما المقصود من هذا العدد. تعددت آراء المفسرين و العلماء المسلمين في ذلك.
١- منهم من قال إنها السّيارات السّبع [٥] في اصطلاح الفلكيين القدماء: أي
[١]- إبراهيم، ٢٤.
[٢]- ق، ٩.
[٣]- الأنبياء، ٣٢.
[٤]- فصلت، ١١.
[٥]- منهم من قسّم كرات المنظومة الشمسية العشر (تسع سيارات معروفة إضافة سيارة كانت موجودة بين المريخ و المشتري، ثم تهشمت و ظلت بقاياها تدور في نفس المدار) إلى مجموعتين: مجموعة تحت مدار الأرض (عطارد و الزهرة) و مجموعة خارج مدار الأرض و فوقه، و هي سبع سيارات. و لعلهم بهذا أرادوا تفسير السماوات السبع بالكرات السبع الخارجية. (تأمل بدقة).