الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤ - ١- أهمية صلة الرحم في الإسلام
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم يصوّر أهمية صلة الرحم
بقوله: «صلة الرّحم تعمر الدّيار و تزيد في الأعمار، و إن كان أهلها غير أخيار» [١].
و عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام قال: «صل رحمك و لو بشربة ماء، و أفضل ما يوصل به الرّحم كفّ الأذى عنها» [٢].
الإمام علي بن الحسين السّجاد عليه السّلام يحذّر ولده من صحبة خمس مجموعات، إحداها قطاع الرحم، و
يقول: «... و إيّاك و مصاحبة القاطع لرحمه فإنّي وجدته ملعونا في كتاب اللّه».
و يقول سبحانه: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ [٣].
السبب في كل هذا التأكيد الإسلامي على الرحم هو أن عملية إصلاح المجتمع و تقوية بنيته و صيانة مسيرة تكامله و عظمته في الحقول المادية و المعنوية، تفرض البدء بتقوية اللّبنات الأساسية التي يتكون منها البناء الاجتماعي، و عند استحكام اللّبنات و تقويتها يتم إصلاح المجتمع تلقائيّا.
الإسلام مارس هذه العملية على النحو الأكمل في بناء المجتمع الإسلامي القوي الشامخ، و أمر بإصلاح الوحدات الاجتماعية. و الكائن الإنساني لا يأبى عادة أن ينصاع إلى مثل هذه الأوامر اللازمة لتقوية ارتباط أفراد الأسرة، لاشتراك هؤلاء الأفراد في الرحم و الدم.
و واضح أن المجتمع يزداد قوة و عظمة كلّما ازداد التماسك و التعاون و التعاضد في الوحدات الاجتماعية الصغيرة المتمثلة بالأسرة. و إلى هذه الحقيقة قد يشير
الحديث الشريف: «صلة الرحم تعمر الديار».
[١]- سفينة البحار (مادة رحم).
[٢]- سفينة البحار (مادة رحم).
[٣]- محمّد، ٢٢.