الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - نعم الأرض و السماء
بادئ الرأي- إلى الأذهان فرضية بطليموس التي تصور الكون على أنه طبقات من الأفلاك متراكمة بعضها فوق بعض مثل طبقات قشور البطل!! من هنا لا بدّ من توضيح لمفهوم السماء و البناء و السقف في التعبيرات القرآنية.
ذكرنا أن سماء كل شيء أعلاه، و أحد معاني السماء «جوّ الأرض»، و هو المقصود في الآية الكريمة. و جوّ الأرض هو الطبقة الهوائية الكثيفة المحيطة بالكرة الأرضية، و يبلغ سمكها عدّة مئات من الكيلومترات.
لو أمعنّا النظر في الدور الحياتي الأساس الذي تؤديه هذه الطبقة الهوائية لفهمنا مدى استحكام هذا السقف و أهميته لصيانة البشر.
هذه الطبقة الهوائية مثل سقف شفّاف يحيط بكرتنا الأرضية من كل جانب، و قدرة استحكامه تفوق قدرة أضخم السدود الفولاذية، على الرغم من أنه لا يمنع وصول أشعة الشمس الحيوية الحياتية إلى الأرض.
لو لم يكن هذا السقف لتعرضت الأرض دوما إلى رشق الشهب و النيازك السماوية المتناثرة، و لما كان للبشر أمان و لا استقرار على ظهر هذا الكوكب، و هذه الطبقة الهوائية التي يبلغ سمكها عدّة مئات من الكيومترات [١] تعمل على إبادة كل الصخور المتجهة إلى الكرة الأرضية، و قليل جدا من هذه الصخور تستطيع أن تخترق هذا الحاجز و تصل الأرض لتنذر أهل الأرض دون أن تعكّر صفو حياتهم.
من الشواهد الدالة على أن أحد معاني السماء هو «جو الأرض»
حديث عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام يتحدث فيه إلى «المفضّل» عن السماء فيقول: «فكّر في لون السّماء و ما فيه من صواب التّدبير، فإنّ هذا اللّون أشدّ الألوان موافقة للبصر
[١]- تذكر كثير من الكتب أن سمك الجوّ المحيط بالأرض يبلغ مائة كيلومتر، و يبدو أن المقصود بهذا السمك هو الطبقة الجوية الكثيفة، لأن العلم الحديث أثبت أن الهواء موجود بشكل رقيق متباعد الجزئيات على بعد مئات الكيلومترات.