الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - ٤- مؤامرة المنافقين
بكلّ مرصاد، قلوبهم دويّة [١] و صفاحهم نقيّة. يمشون الخفاء [٢]، و يدبّون الضراء وصفهم دواء، و قولهم شفاء، و فعلهم الدّاء العياء [٣]، حسدة الرّخاء [٤]، و مؤكّدو البلاء، و مقنطو الرّجاء، لهم بكلّ طريق صريع [٥] و إلى كلّ قلب شفيع، و إلى كلّ شجو دموع [٦] يتقارضون الثّناء [٧] و يتراقبون الجزاء: إن سألوا الحفوا [٨]، و إن عذلوا كشفوا ...».
٤- مؤامرة المنافقين:
المنافقون يشكّلون أخطر تجمع معارض، لا على الإسلام فحسب، بل على كلّ رسالة ثورية تقدمية، حيث ينفذون بين صفوف المسلمين، و يستغلّون كل فرصة للتآمر.
يتحدّث القرآن عن تآمر هؤلاء في صدر الإسلام و يذكر نماذج من أعمالهم.
و العماد: ما يقام عليه البناء. أي إذا ملتم عن أهوائهم أقاموكم عليها بأعمدة من الخديعة حتى توافقوهم.
و المرصاد محل الارتقاب. و يرصدونكم: يقعدون لكم بكل طريق ليحوّلوكم عن الاستقامة.
[١]- دويّة أي مريضة من الدّوى بالقصر و هو المرض. و الصفاح- جمع صفحة: و المراد منها صفاح وجوههم، و نقاوتها: صفاؤها من علامات العداوة و قلوبهم ملتهبة بنارها.
[٢]- يمشون مشي التستّر. و يدبون: أي يمشون على هيئة دبيب الضراء، أي يسرون سريان المرض في الجسم أو سريان النقص في الأموال و الأنفس و الثمرات.
[٣]- الداء العياء- بالفتح: الّذي أعيى الأطباء و لا يمكن منه الشفاء.
[٤]- حسدة: جمع حاسد، أي يحسدون على السعة، و إذا نزل بلاء بأحد أكدوه و زادوه. و إذا رجى أحد شيئا أوقعوه في القنوط و اليأس.
[٥]- الصريع: المطروح على الأرض، أي إنّهم كثيرا ما خدعوا أشخاصا حتى أوقعوهم في الهلكة.
[٦]- الشجو: الحزن، أي يبكون تصنّعا متى أرادوا.
[٧]- يتقارضون: كل واحد منهم يثني على الآخر ليثني الآخر عليه، كأنّ كلا منهم يسلف الآخر دينا ليؤديه إليه، و كل يعمل للآخر عملا يرتقب جزاءه عليه.
[٨]- ألحفوا: بالغوا في السؤال و ألحوا. و إن عذلوا أي لاموا، كشفوا أي فضحوا من يلومونه.