الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٥٨ - الحادي و الثلاثون في التعارض بين دليل و جزء كلام من دليل آخر
لو لا كون الغرض أنّ الأفضل كون الإحرام عقيب الفريضة، للزم التناقض في حديث واحد.
أقول: إنّ الرواية الأولى- على ما في الكافي[١] و التهذيب[٢]- خالية عن لفظة «غير» و إنّما زاد ذلك سهوا و تجشّم في دفع التعارض[٣] مع أنّ مرجع الأمر إلى ملاحظة التعارض بين الرواية الأولى و الفقرة الأخيرة من الرواية الثانية، و هو خارج عمّا يقتضيه كلماتهم في باب التعارض؛ إذ التعارض- على ما يقتضيه كلماتهم- إمّا أن يكون بين جزئي كلام واحد من دليل واحد كما في المخصّصات المتّصلة و القيد[٤] المتّصل، نحو أعتق رقبة مؤمنة، أو بين كلامين من دليل واحد أو بين دليلين، و المدار في ذلك على ملاحظة التعارض بين دليل و جزء كلام من دليل آخر.
و بوجه آخر: إن كانت الفقرة الأخيرة من الرواية الثانية من باب القرينة المتّصلة، فلا يجري أحد على معاملة التعارض بين الرواية الأولى و الفقرة المشار إليها.
كيف و معاملة التعارض في المقام من قبيل معاملة التعارض فيما لو قيل:
رأيت رجلا شجاعا، ثمّ قيل: رأيت أسدا يرمي، مع وحدة المرئيّ، و الجمع المذكور من قبيل الجمع في المثال المسطور بين الرجل الشجاع و الأسد بحمل الأسد على الرجل الشجاع بقرينة الرمي، و لا يجري جار عليه.
بل الجمع الذي جرى عليه ليس أولى من العكس، بل العكس أولى، كما أنّ الجمع المذكور في المثال المسطور ليس أولى من العكس، بل العكس أولى، بل
[١] . الكافي ٤: ٣٣٣، ح ١٠، باب صلاة الإحرام و عقده.
[٢] . التهذيب ٥: ٧٧، ح ٢٥٤، باب في صفة الإحرام.
[٣] . في« ح»:« رفع التناقض».
[٤] . في« د»:« المقيد».