الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٨ - فائدة في عطف المفرد على المفرد
حنث؛ تعليلا بأنّ الواو تنوب مناب الفعل- هو القول الثاني.
و كيف كان، فالحقّ في المقام أنّ الإضمار في المضمار خلاف الظاهر، و لا داعي إلى ارتكابه، لكنّ الظاهر في مثل أعط زيدا و عمرا هو استقلال كلّ من زيد و عمرو في وجوب الإعطاء إليه مع فرض خلوّ الكلام عن الإضمار. نعم، قد يكون الأمر مبنيّا على الإناطة كما لو قيل: الإسكنجبين: هو الخلّ و السكّر، و البيت: السقف و الجدران، و أنواع الإعراب: الرفع و النصب و الجرّ، لكن هذا من جهة قيام القرينة الخارجيّة.
و على ذلك المنوال الحال في تحديد الكلّ بأجزائه نحو: الكرّ: ألف و مائتا رطل، و الوضوء غسلتان و مسحتان، و غير ذلك، بخلاف تحديد الكلّي بأفراده نحو: الكلمة: اسم و فعل و حرف، و الطهارة: وضوء و غسل و تيمّم إذا قصد به التحديد لا التقسيم، و من ذلك تحديد المسافة في التقصير ببريد ذاهب و بريد جاء كما هو مقتضى بعض الأخبار.[١]
ثمّ إنّه لو قيل: لا آكل اللحم و لا الخبز، فهل يتأتّى الحنث بأكل اللحم أو الخبز على القول بعدم الحنث لو قيل: لا آكل اللحم و الخبز- بناء على كون الأمر في الباب من باب الإضمار- أولا؛ فالأمر في المثالين المذكورين سواء؟
ربّما يظهر من بعض الكلمات القول بالأوّل، لكن مقتضى بعض كلمات ابن هشام كون الأمر من باب عطف المفرد على المفرد، و خلوّ الحال عن الإضمار.[٢] و على هذا يتأتّى الحنث بأكل اللحم أو الخبز على الأظهر، دون ما جرى عليه الشهيد.[٣]
[١] . التهذيب ٣: ٢٠٨، ح ٤٩٦، باب الصلاة في السفر؛ الاستبصار ١: ٢٢٣، ح ٧٩٢، مقدار المسافة التي يجب فيها التقصير؛ الوسائل ٥: ٤٩٤، أبواب صلاة المسافر، باب ٢، ح ٢.
[٢] . مغني اللبيب ١: ٤٦٤.
[٣] . الدروس الشرعيّة ٢: ١٧٠، كتاب اليمين.