الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣١٤ - فائدة في عطف المفرد على المفرد
المعطوف عليه للمعطوف بأن صار الأمر من باب عطف الجملة على الجملة كأن أضمر لفظ «أعط» عاملا لعمرو في المثال المذكور، و هو- أعني الاتّفاق المذكور- مقتضى التعليل الآتي من الشيخ، فالنزاع إنّما يتأتّى لو قيل بكون العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه، أو قيل بكون العامل في المعطوف هو الواو.
و مقتضى بعض كلمات ابن هشام في المغني في فاتحة الواو المفردة الاتّفاق على كون الأمر في الباب- أعني عطف المفرد على المفرد- على الخلوّ عن الإضمار.[١]
لكن قال الشهيد في التمهيد نقلا:
إذا قلت: قام زيد و عمرو، فالصحيح أنّ العامل في الثاني هو العامل في الأوّل بواسطة الواو،[٢] و ثاني الأقوال أنّ العامل فعل آخر مقدّر بعد الواو،[٣] و الثالث أنّ الواو نفسها قامت مقام فعل آخر.[٤]
إذا علمت ذلك فمن فروع القاعدة ما إذا حلف أن لا يأكل هذا الرغيف و هذا الرغيف، فعلى الأوّل لا يحنث إلّا بأكلهما جميعا، كما لو عبّر بالرغيفين، و على القول بأنّه مقدّر يكون كلّ منهما محلوفا عليه بانفراده، فيحنث بأكل كلّ منهما، و كذا على الثالث.[٥]
و بالجملة، فمقتضى ما عن الشيخ- من أنّه لو قال: لا كلّمت زيدا و عمرا، فكلّم أحدهما حنث؛ تعليلا بأنّ الواو تنوب مناب الفعل[٦]- هو
[١] . مغني اللبيب ١: ٤٦٣.
[٢] . انظر مختصر المعاني: ٨١، و حكاه عن سيبويه في شرح الكافية ١: ٣٠٠.
[٣] . حكاه عن الفارسي في شرح الكافية ١: ٣٠٠.
[٤] . نقله عن ابن سرّاج في شرح المفصّل ٨: ٨٩.
[٥] . تمهيد القواعد: ٥٠٨، القاعدة: ١٨٦.
[٦] . المبسوط ٦: ٢٣١، و حكاه عنه الشهيد الثاني في المسالك ١١: ٢٤١.