الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٨٢ - قيمة أقوال الشيخ الطوسي في الرجال
المتحصّل بالانتساب لنا أضعف من الظنّ المتحصّل للشيخين لو كان الأمر من باب حصول الظنّ بالانتساب لهما، و على ذلك- أعني كفاية الظنّ بالانتساب لنا- المدار في كثير من الكتب في عموم الأعصار.
قال الصدوق في أوّل الفقيه:[١] «و صنّفت هذا الكتاب بحذف الأسانيد لئلا يكثر طرقه و إن كثرت فوائده» ثمّ قال: «و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل و إليها المرجع».[٢]
لكن يمكن أن يقال: إنّ قوله: «و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة» يحتمل أن يكون المقصود به الاستخراج من كتب صدور المذكورين، و على هذا لا حاجة إلى نقد الطريق؛ لأنّ رجال الطريق من مشايخ الإجازة.
و يحتمل أن يكون المقصود الاستخراج من كتب صدور المحذوفين، فرجال الطريق وسائط الإسناد، و لا بدّ من نقد الطريق.
و يحتمل أن يكون المقصود الاستخراج من الكتب المشهورة سواء كانت الكتب كتب صدور المحذوفين أو أواسطهم أو أواخرهم، أو صدور المذكورين.
و يقتضي القول به ما تقدّم من بعض كلمات العلّامة السبزواري و ابن أخته؛ لجريانهما على كون الرواية مستخرجة من كتاب البرقي الواقع في الطريق،[٣] و على هذا الوجه لا بدّ من النقد أيضا؛ لاحتمال كون الرواية مستخرجة من كتب صدور المحذوفين، فلم يثبت دلالة العبارة على استخراج الروايات من كتب
[١] . قوله:« و قال الصدوق في أوّل الفقيه» و قال في مشيخة الفقيه عند ذكر الطريق إلى أبي حمزة الثمالي: و طرقي إليه كثيرة و لكن اقتصرت على طريق واحد. و قد حكم المولى التقيّ المجلسي بأنّ الظاهر منه كون الكتاب معلوما عنده، و إنّما كان يذكر السند لئلّا يظنّ الإرسال، أو للتيمّن و التبرّك( منه).
[٢] . الفقيه ١: ٣، من المقدّمة.
[٣] . ذخيرة المعاد: ٢٢.