الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٦٥ - ما استدل به على عدم وجوب نقد المشيخة
ثقتهم و ضبطهم و ورعهم زيادة على العدالة، و إنّما يتوقّف على التزكية غير هؤلاء من الرواة الذين لم يشتهروا بذلك، ككثير ممّن سبق على هؤلاء، و هم طرق الأحاديث المدوّنة غالبا.[١] هذا كلامه.
و أنت خبير بشمول هذه التزكية الوافية من مثل الشهيد من أهل الدراية لمشايخ الكليني الذين هم عاصروه و أخذ هو عنهم بلا واسطة، و كذا جميع طبقات مشايخ الشيخين الآخرين؛ لحيلولتهم كلّا بين العصرين، مضافا إلى قوله:
«و هم طرق الأحاديث المدوّنة غالبا».
و أنّ[٢] الكتب و الأصول المأخوذة منها أحاديث الكتب الثلاثة كانت متواترة في زمان الشيخين كالكتب الأربعة في زماننا، و ذكر الطرق إنّما هو لمجرّد اتّصال السند، كذكر المتأخّرين طرقهم إلى المشايخ الثلاثة، فلا يوجب ضعف من فيها من الضعيف ضعف الرواية.
و ينصرح ذلك الوجه[٣] من الشهيد الثاني في طيّ مسألة جواز العمل بالرواية- التي طريق تحمّلها الإجازة بعد ذكر الخلاف فيها و اختياره القول بنعم- في قوله:
ثمّ اختلف المجوّزون في ترجيح السماع عليها أو بالعكس على أقوال، ثالثها: الفرق بين عصر السلف قبل جمع الكتب المعتبرة التي يعوّل عليها و يرجع إليها، و بين عصر المتأخّرين، ففي الأوّل السماع أرجح؛ لأنّ السلف كانوا يجمعون الحديث من صحف الناس و صدور الرجال، فدعت الحاجة إلى السماع خوفا من التدليس و التلبيس، بخلاف ما بعد تدوينها؛ لأنّ فائدة الرواية حينئذ إنّما هي اتّصال سلسلة الإسناد إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله تيمّنا و تبرّكا، و إلّا فالحجّة تقوم بما في الكتب و يعرف القويّ
[١] . الدراية: ٦٩.
[٢] . عطف على مجرور« إلى» في قوله:« استنادا إلى».
[٣] . أي الوجه الأخير و هو قوله:« و أنّ الكتب و الأصول» فالأولى التعبير ب« هذا» لا« ذلك».