شهادت نامه امام حسين عليه السّلام - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠١٣
٨٦٠.المزار الكبير : و پيروان و وابستگانت ، حركت كردى و حقيقت و برهان روشن را فراز آوردى و با حكمت و اندرز نيكو ، به سوى خدا ، فرا خواندى و به اجراى حدود شرعى و اطاعت از معبودِ هستى ، فرمان دادى و از پليدى ها و طغيان ، باز داشتى و آنان ، با ستم و تجاوز ، با تو رويارو شدند و تو ، پس از اندرز دادن و تأكيد حجّت هابراى ايشان ، با آنان جهاد كردى ، و آنان ، پيمان و بيعت با تو را شكستند و پروردگار و جدّت را خشمگين كردند و به جنگ ، آغازيدند ، و تو در برابر ضربِ نيزه و شمشير ، پايدارى كردى و لشكر فاجران را در هم شكستى و در غبار جنگ ، فرو رفتى و با شمشير ذو الفقار ، قهرمانانه جنگيدى ، گويى كه علىِ برگزيده ، تويى . و هنگامى كه تو را استوارْدل و بدون ترس و واهمه ديدند ، نيرنگ هاى نابود كننده شان را بر تو بر افراشتند و با مكر و شرارت ، با تو جنگيدند و [ عمر بن سعد] لعين ، سربازانش را فرمان داد تا تو را از آب و ورود به آن ، باز دارند و به كارزار با تو ، شتاب كردند و به جنگ با تو ، اقدام نمودند و تو را هدف تير و سنگ خود ، قرار [١]
[١] مقصود ، يكى از چهار نايب خاصّ امام زمان عليه السلام در دوره غيبت صغراست .[٢] السَّلامُ عَلى آدَمَ صَفوَةِ اللّه ِ مِن خَليقَتِهِ ، السَّلامُ عَلى شَيثٍ وَلِيِّ اللّه ِ وخِيَرَتِهِ ، السَّلامُ عَلى إدريسَ القائِمِ للّه ِِ بِحُجَّتِهِ ، السَّلامُ عَلى نوحٍ المُجابِ في دَعوَتِهِ ، السَّلامُ عَلى هودٍ المَمدودِ مِنَ اللّه ِ بِمَعونَتِهِ ، السَّلامُ عَلى صالِحٍ الِّذي تَوَجَّهَ اللّه ُ بِكَرامَتِهِ .[٣] السَّلامُ عَلى إبراهيمَ الَّذي حَباهُ اللّه ُ بِخَلَّتِهِ ، السَّلامُ عَلى إسماعيلَ الَّذي فَداهُ اللّه ُ بِذِبحٍ عَظيمٍ مِنَ جَنَّتِهِ ، السَّلامُ عَلى إسحاقَ الَّذي جَعَلَ اللّه ُ النُّبُوَّةَ في ذُرِّيَّتِهِ . السَّلامُ عَلى يَعقوبَ الَّذي رَدَّ اللّه ُ عَلَيهِ بَصَرَهُ بِرَحمَتِهِ ، السَّلامُ عَلى يوسُفَ الَّذي نَجّاهُ اللّه ُ مِنَ الجُبِّ بِعَظَمَتِهِ . السَّلامُ عَلى موسَى الَّذي فَلَقَ اللّه ُ البَحرَ لَهُ بِقُدرَتِهِ ، السَّلامُ عَلى هارونَ الَّذي خَصَّهُ اللّه ُ بِنُبُوَّتِهِ ، السَّلامُ عَلى شُعَيبٍ الَّذي نَصَرَهُ اللّه ُ عَلى اُمَّتِهِ . السَّلامُ عَلى داوودَ الَّذي تابَ اللّه ُ عَلَيهِ مِن خَطيئَتِهِ ، السَّلامُ عَلى سُلَيمانَ الَّذي ذَلَّت لَهُ الجِنُّ بِعِزَّتِهِ . السَّلامُ عَلى أيّوبَ الَّذي شَفاهُ اللّه ُ مِن عِلَّتِهِ ، السَّلامُ عَلى يونُسُ الَّذي أنجَزَ اللّه ُ لَهُ مَضمونَ عِدَتِهِ .[٤] السَّلامُ عَلى عُزَيرٍ الَّذي أحياهُ اللّه ُ بَعدَ مَيتَتِهِ ، السَّلامُ عَلى زَكَرِيَّا الصّابِرِ في مِحنَتِهِ . السَّلامُ عَلى يَحيَى الَّذي أزلَفَهُ اللّه ُ بِشَهادَتِهِ ، السَّلامُ عَلى عيسى روحِ اللّه ِ وكَلِمَتِهِ . السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ حَبيبِ اللّه ِ وصَفوَتِهِ ، السَّلامُ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ المَخصوصِ بِاُخُوَّتِهِ . السَّلامُ عَلى فاطِمَةَ الزَّهراءِ ابنَتِهِ ، السَّلامُ عَلى أبي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ وَصِيِّ أبيهِ وخَليفَتِهِ . السَّلامُ عَلَى الحُسَينِ الَّذي سَمَحَت نَفسُهُ بِمُهجَتِهِ ، السَّلامُ عَلى مَن أطاعَ اللّه َ في سِرِّهِ وعَلانِيَتِهِ ، السَّلامُ عَلى مَن جُعِلَ الشِّفاءُ في تُربَتِهِ ، السَّلامُ عَلى مَنِ الإِجابَةُ تَحتَ قُبَّتِهِ ، السَّلامُ عَلى مَنِ الأَئِمَّةُ مِن ذُرِّيَّتِهِ ، السَّلامُ عَلَى ابنِ خاتَمِ الأَنبِياءِ ، السَّلامُ عَلَى ابنِ سَيِّدِ الأَوصِياءِ ، السَّلامُ عَلَى ابنِ فاطِمَةَ الزَّهراءِ ،[٥] سدرة المنتهى : آخرين درخت سدر . مقصود ، درخت سدر خاصّى است كه در بالاترين جاى بهشت ، قرار دارد و منشأ همه علوم گذشتگان و آيندگان است .[٦] السَّلامُ عَلَى ابنِ خَديجَةَ الكُبرى ، السَّلامُ عَلَى ابنِ سِدرَةِ المُنتَهى ، السَّلامُ عَلَى ابنِ جَنَّةِ المَأوى ، السَّلامُ عَلَى ابنِ زَمزَمَ وَالصَّفا ، السَّلامُ عَلَى المُرَمَّلِ بِالدِّماءِ ، السَّلامُ عَلى مَهتوكِ الخِباءِ ، السَّلامُ عَلى خامِسِ أصحابِ أهلِ الكِساءِ ، السَّلامُ عَلى غَريبِ الغُرَباءِ ، السَّلامُ عَلى شَهيدِ الشُّهَداءِ ، السَّلامُ عَلى قَتيلِ الأَدعِياءِ ، السَّلامُ عَلى ساكِنِ كَربَلاءَ . السَّلامُ عَلى مَن بَكَتهُ مَلائِكَةُ السَّماءِ ، السَّلامُ عَلى مَن ذُرِّيَّتُهُ الأَزكِياءُ ، السَّلامُ عَلى يَعسوبِ الدّينِ ، السَّلامُ عَلى مَنازِلِ البَراهينِ ، السَّلامُ عَلَى الأَئِمَّةِ السّاداتِ ، السَّلامُ عَلَى الجُيوبِ المُضَرَّجاتِ . السَّلامُ عَلَى الشِّفاهِ الذّابِلاتِ ، السَّلامُ عَلَى النُّفوسِ المُصطَلَماتِ ، السَّلامُ عَلَى الأَرواحِ المُختَلَساتِ ، السَّلامُ عَلَى الأَجسادِ العارِياتِ ، السَّلامُ عَلَى الجُسومِ الشّاحِباتِ ، السَّلامُ عَلَى الدِّماءِ السّائِلاتِ ، السَّلامُ عَلَى الأَعضاءِ[٧] المُقَطَّعاتِ ، السَّلامُ عَلَى الرُّؤوسِ المُشالاتِ ، السَّلامُ عَلَى النِّسوَةِ البارِزاتِ . السَّلامُ عَلى حُجَّةِ رَبِّ العالَمينَ ، السَّلامُ عَلَيكَ وعَلى آبائِكَ الطّاهِرينَ ، السَّلامُ عَلَيكَ وعَلى أبنائِكَ المُستَشهَدينَ ، السَّلامُ عَلَيكَ وعَلى ذُرِّيَّتِكَ النّاصِرينَ ، السَّلامُ عَلَيكَ وعَلَى المَلائِكَةِ المُضاجِعينَ . السَّلامُ عَلَى القَتيلِ المَظلومِ ، السَّلامُ عَلى أخيهِ المَسمومِ ، السَّلامُ عَلى عَلِيٍّ الكَبيرِ ، السَّلامُ عَلَى الرَّضيعِ الصَّغيرِ . السَّلامُ عَلَى الأَبدانِ السَّليبَةِ ، السَّلامُ عَلَى العِترَةِ القَريبَةِ ، السَّلامُ عَلَى المُجَدَّلَينَ فِي الفَلَواتِ ، السَّلامُ عَلَى النّازِحينَ عَنِ الأَوطانِ ، السَّلامُ عَلَى المَدفونينَ بِلا أكفانٍ ، السَّلامُ عَلَى الرُّؤوسِ المُفَرَّقَةِ عَنِ الأَبدانِ ، السَّلامُ عَلَى المُحتَسِبِ الصّابِرِ ، السَّلامُ عَلَى المَظلومِ بِلا ناصِرٍ . السَّلامُ عَلى ساكِنِ التُّربَةِ الزّاكِيَةِ ، السَّلامُ عَلى صاحِبِ القُبَّةِ السّامِيَةِ ، السَّلامُ عَلى مَن طَهَّرَهُ الجَليلُ ، السَّلامُ عَلى مَنِ افتَخَرَ بِهَ جَبرَئيلُ ، السَّلامُ عَلى مَن ناغاهُ فِي المَهدِ ميكائيلُ .[٨] السَّلامُ عَلى مَن نُكِثَت ذِمَّتُهُ ، السَّلامُ عَلى مَن هُتِكَت حُرمَتُهُ ، السَّلامُ عَلى مَن اُريقَ بِالظُّلمِ دَمُهُ ، السَّلامُ عَلَى المُغَسَّلِ بِدَمِ الجِراحِ ، السَّلامُ عَلَى المُجَرَّعِ بِكَأساتِ الرِّماحِ ، السَّلامُ عَلَى المُضامِ المُستَباحِ ، السَّلامُ عَلَى المَهجورِ فِي الوَرى ، السَّلامُ عَلى مَن تَوَلّى دَفنَهُ أهلُ القُرى ، السَّلامُ عَلَى المَقطوعِ الوَتينِ ، السَّلامُ عَلَى المُحامي بِلا مُعينٍ . السَّلامُ عَلَى الشَّيبِ الخَضيبِ ، السَّلامُ عَلَى الخَدِّ التَّريبِ ، السَّلامُ عَلَى البَدَنِ السَّليبِ ، السَّلامُ عَلَى الثَّغرِ المَقروعِ بِالقَضيبِ ، السَّلامُ عَلَى الوَدَجِ المَقطوعِ ، السَّلامُ عَلَى الرَّأسِ المَرفوعِ ، السَّلامُ عَلَى الأَجسامِ العارِيَةِ فِي الفَلَواتِ تَنهَشُهَا الذِّئابُ العادِياتُ ، وتَختَلِفُ إلَيهَا السِّباعُ الضّارِياتُ . السَّلامُ عَلَيكَ يا مَولايَ ، وعَلَى المَلائِكَةِ المَرفوفينَ حَولَ قُبَّتِكَ ، الحافّينَ بِتُربَتِكَ ، الطّائِفينَ بِعَرصَتِكَ ،[٩] الوارِدينَ لِزِيارَتِكَ ، السَّلامُ عَلَيكَ فَإِنّي قَصَدتُ إلَيكَ ورَجَوتُ الفَوزَ لَدَيكَ . السَّلامُ عَلَيكَ سَلامَ العارِفِ بِحُرمَتِكَ ، المُخلِصِ في وِلايَتِكَ ، المُتَقَرِّبِ إلَى اللّه ِ بِمَحَبَّتِكَ ، البَريءِ مِن أعدائِكَ ، سَلامَ مَن قَلبُهُ بِمُصابِكَ مَقروحٌ ، ودَمعُهُ عِندَ ذِكرِكَ مَسفوحٌ ، سَلامَ المَفجوعِ المَحزونِ ، الوالِهِ المُستَكينِ . سَلامَ مَن لَو كانَ مَعَكَ بِالطُّفوفِ لَوَقاكَ بِنَفسِهِ حَدَّ السُّيوفِ ، وبَذَلَ حُشاشَتَهُ دونَكَ لِلحُتوفِ ، وجاهَدَ بَينَ يَدَيكَ ، ونَصَرَكَ عَلى مَن بَغى عَلَيكَ ، وفَداكَ بِروحِهِ وجَسَدِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ ، وروحُهُ لِروحِكَ فِداءٌ ، وأهلُهُ لِأَهلِكَ وِقاءٌ . فَلَئِن أخَّرَتنِي الدُّهورُ ، وعاقَني عَن نَصرِكَ المَقدورُ ، ولَم أكُن لِمَن حارَبَكَ مُحارِبا ، ولِمَن نَصَبَ لَكَ العَداوَةَ مُناصِبا ، فَلَأَندُبَنَّكَ صَباحا ومَساءً ، ولَأَبكِيَنَّ عَلَيكَ بَدَلَ الدُّموعِ دَما ،[١٠] حَسرَةً عَلَيكَ وتَأَسُّفا عَلى ما دَهاكَ وتَلَهُّفا ، حَتّى أموتَ بِلَوعَةِ المُصابِ وغُصَّةِ الاِكتِيابِ . أشهَدُ أنَّكَ قَد أقَمتَ الصَّلاةَ وآتَيتَ الزَّكاةَ ، وأمَرتَ بِالمَعروفِ ونَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ وَالعُدوانِ ، وأطَعتَ اللّه َ وما عَصَيتَهُ ، وتَمَسَّكتَ بِهِ وبِحَبلِهِ فَأَرضَيتَهُ وخَشيتَهُ ، وراقَبتَهُ وَاستَجَبتَهُ ، وسَنَنتَ السُّنَنَ ، وأطفَأتَ الفِتَنَ ، ودَعَوتَ إلَى الرَّشادِ ، وأوضَحتَ سُبُلَ السَّدادِ ، وجاهَدتَ فِي اللّه ِ حَقَّ الجِهادِ . وكُنتَ للّه ِِ طائِعا ، ولِجَدِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ تابِعا ، ولِقَولِ أبيكَ سامِعا ، وإلى وَصِيَّةِ أخيكَ مُسارِعا ، ولِعِمادِ الدّينِ رافِعا ، ولِلطُّغيانِ قامِعا ، ولِلطُّغاةِ مُقارِعا ، ولِلاُمَّةِ ناصِحا . وفي غَمَراتِ المَوتِ سابِحا ، ولِلفُسّاقِ مُكافِحا ، وبِحُجَجِ اللّه ِ قائِما ، ولِلإِسلامِ وَالمُسلِمينَ راحِما ،[١١] ولِلحَقِّ ناصِرا ، وعِندَ البَلاءِ صابِرا ، ولِلدّينِ كالِئا ، وعَن حَوزَتِهِ مُرامِيا ، وعَن شَريعَتِهِ مُحامِيا . تَحوطُ الهُدى وتَنصُرُهُ ، وتَبسُطُ العَدلَ وتَنشُرُهُ ، وتَنصُرُ الدّينَ وتُظهِرُهُ ، وتَكُفُّ العابِثَ وتَزجُرُهُ ، وتَأخُذُ لِلدَّنِيِّ مِنَ الشَّريفِ ، وتُساوي فِي الحُكمِ بَينَ القَوِيِّ وَالضَّعيفِ . كُنتَ رَبيعَ الأَيتامِ ، وعِصمَةَ الأَنامِ ، وعِزَّ الإِسلامِ ، ومَعدِنَ الأَحكامِ ، وحَليفَ الإِنعامِ ، سالِكا طَرائِقَ جَدِّكَ وأبيكَ ، مُشَبَّها فِي الوَصِيَّةِ لِأَخيكَ ، وَفِيَّ الذِّمَمِ ، رَضِيَّ الشِّيَمِ ، ظاهِرَ الكَرَمِ ، مُتَهَجِّدا فِي الظُّلَمِ ، قَويمَ الطَّرائِقِ ، كَريمَ الخَلائِقِ ، عَظيمَ السَّوابِقِ ، شَريفَ النَّسَبِ ، مُنيفَ الحَسَبِ ، رَفيعَ الرُّتَبِ ، كَثيرَ المَناقِبِ ، مَحمودَ الضَّرائِبِ ، جَزيلَ المَواهِبِ ، حَليمٌ رَشيدٌ مُنيبٌ ، جَوادٌ عليمٌ شَديدٌ ، إمامٌ شَهيدٌ ، أوّاهٌ مُنيبٌ ، حَبيبٌ مَهيبٌ .[١٢] كُنتَ لِلرَّسولِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ وَلَدا ، ولِلقُرآنِ مُنقِذا ، ولِلاُمَّةِ عَضُدا ، وفِي الطّاعَةِ مُجتَهِدا ، حافِظا لِلعَهدِ وَالميثاقِ ، ناكِبا عَن سُبُلِ الفُسّاقِ ، باذِلاً لِلمَجهودِ ، طَويلَ الرُّكوعِ وَا��سُّجودِ . زاهِدا فِي الدُّنيا زُهدَ الرّاحِلِ عَنها ، ناظِرا إلَيها بِعَينِ المُستَوحِشينَ مِنها ، آمالُكَ عَنها مَكفوفَةٌ ، وهِمَّتُكَ عَن زينَتِها مَصروفَةٌ ، وألحاظُكَ عَن بَهجَتِها مَطروفَةٌ ، ورَغبَتُكَ فِي الآخِرَةِ مَعروفَةٌ . حَتّى إذَا الجَورُ مَدَّ باعَهُ ، وأسفَرَ الظُّلمُ قِناعَهُ ، ودَعَا الغَيُّ أتباعَهُ ، وأنتَ في حَرَمِ جَدِّكَ قاطِنٌ ، ولِلظّالِمينَ مُبايِنٌ ، جَليسُ البَيتِ وَالمِحرابِ ، مُعتَزِلٌ عَنِ اللَّذّاتِ وَالشَّهَواتِ ، تُنكِرُ المُنكَرَ بِقَلبِكَ ولِسانِكَ عَلى قَدرِ طاقَتِكَ وإمكانِكَ . ثُمَّ اقتَضاكَ العِلمُ لِلإِنكارِ ، ولَزِمَكَ أن تُجاهِدَ الفُجّارَ ، فَسِرتَ في أولادِكَ وأهاليكَ ،[١٣] و شيعَتِكَ ومَواليكَ ، وصَدَعتَ بِالحَقِّ وَالبَيِّنَةِ ، ودَعَوتَ إلَى اللّه ِ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ ، وأمَرتَ بِإِقامَةِ الحُدودِ ، وَالطّاعَةِ لِلمَعبودِ ، ونَهَيتَ عَنِ الخَبائِثِ وَالطُّغيانِ ، وواجَهوكَ بِالظُّلمِ وَالعُدوانِ . فَجاهَدتَهُم بَعدَ الإِيعاظِ لَهُم ، وتَأكيدِ الحُجَّةِ عَلَيهِم ، فَنَكَثوا ذِمامَكَ وبَيعَتَكَ ، وأسخَطوا رَبَّكَ وَجَدَّكَ ، وَبَدؤوكَ بِالحَربِ ، فَثَبَتَّ لِلطَّعنِ وَالضَّربِ ، وطَحَنتَ جُنودَ الفُجّارِ ، وَاقتَحَمتَ قَسطَلَ الغُبارِ ، مُجالِدا بِذِي الفَقارِ ، كَأَنَّكَ عَلِيٌّ المُختارُ . فَلَمّا رَأَوكَ ثابِتَ الجَأشِ ، غَيرَ خائِفٍ ولا خاشٍ ، نَصَبوا لَكَ غَوائِلَ مَكرِهِم ، وقاتَلوكَ بِكَيدِهِم وشَرِّهِم ، وأمَرَ اللَّعينُ جُنودَهُ فَمَنَعوكَ الماءَ ووُرودَهُ ، وناجَزوكَ القِتالَ ، وعاجَلوكَ النِّزالَ ، ورَشَقوكَ بِالسِّهامِ وَالنِّبالِ ،[١٤] وبَسَطوا إلَيكَ أكُفَّ الاِصطِلامِ ، ولَم يَرعَوا لَكَ ذِماما ، ولا رَاقَبوا فيكَ أثاما في قَتلِهِم أولِياءَكَ ونَهبِهِم رِحالَكَ ، أنتَ مُقَدَّمٌ فِي الهَبَواتِ ، ومُحتَمِلٌ لِلأَذِيّاتِ ، وقَد عَجِبَت مِن صَبرِكَ مَلائِكَةُ السَّماواتِ . وأحدَقوا بِكَ مِن كُلِّ الجِهاتِ ، وأثخَنوكَ بِالجِراحِ ، وحالوا بَينَكَ وبَينَ الرَّواحِ ، ولَم يَبقَ لَكَ ناصِرٌ ، وأنتَ مُحتَسِبٌ صابِرٌ ، تَذُبُّ عَن نِسوَتِكَ وأولادِكَ . حَتّى نَكَسوكَ عَن جَوادِكَ ، فَهَوَيتَ إلَى الأَرضِ جَريحا ، تَطَؤُكَ الخُيولُ بِحَوافِرِها ، وتَعلوكَ الطُّغاةُ بِبَواتِرِها ، قَد رَشَحَ لِلمَوتِ جَبينُكَ ، وَاختَلَفَت بِالاِنقِباضِ وَالاِنبِساطِ شِمالُكَ ويَمينُكَ ، تُديرُ طَرفا خَفِيّا إلى رَحلِكَ وبَيتِكَ ، وقَد شُغِلتَ بِنَفسِكَ عَن وَلَدِكَ وأهلِكَ ، وأسرَعَ فَرَسُكَ شارِدا ، وإلى خِيامِكَ قاصِدا ، مُحَمحِما باكِيا .[١٥] فَلَمّا رَأَينَ النِّساءُ جَوادَكَ مَخزِيّا ، ونَظَرنَ سَرجَكَ عَلَيهِ مَلوِيّا ، بَرَزنَ مِنَ الخُدورِ ، ناشِراتِ الشُّعورِ ، عَلَى الخُدودِ لاطِماتٍ ، لِلوُجوهِ سافِراتٍ ، وبِالعَويلِ داعِياتٍ ، وبَعدَ العِزِّ مُذَلَّلاتٍ ، وإلى مَصرَعِكَ مُبادِراتٍ . وَالشِّمرُ جالِسٌ عَلى صَدرِكَ ، مولِغٌ سَيفَهُ عَلى نَحرِكَ ، قابِضٌ عَلى شَيبَتِكَ بِيَدِهِ ، ذابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ ، قَد سَكَنَت حَواسُّكَ ، وخَفِيَت أنفاسُكَ ، ورُفِعَ عَلَى القَنا رَأسُكَ ، وسُبِيَ أهلُكَ كَالعَبيدِ ، وصُفِّدوا فِي الحَديدِ ، فَوقَ أقتابِ المَطِيّاتِ ، تَلفَحُ وُجوهَهُم حَرُّ الهاجِراتِ ، يُساقونَ فِي البَراري وَالفَلَواتِ ، أيديهِم مَغلولَةٌ إلَى الأَعناقِ ، يُطافُ بِهِم فِي الأَسواقِ . فَالوَيلُ لِلعُصاةِ الفُسّاقِ ، لَقَد قَتَلوا بِقَتلِكَ الإِسلامَ ، وعَطَّلُوا الصَّلاةَ وَالصِّيامَ ،[١٦] ونَقَضُوا السُّنَنَ وَالأَحكامَ ، وهَدَموا قَواعِدَ الإِيمانِ ، وحَرَّفوا آياتِ القُرآنِ ، وهَملَجوا فِي البَغيِ وَالعُدوانِ . لَقَد أصبَحَ رَسولُ اللّه ِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ مَوتورا ، وعادَ كِتابُ اللّه ِ عَزَّ وجَلَّ مَهجورا ، وغودِرَ الحَقُّ إذ قُهِرتَ مَقهورا ، وفُقِدَ بِفَقدِكَ التَّكبيرُ وَالتَّهليلُ ، وَالتَّحريمُ وَالتَّحليلُ ، وَالتَّنزيلُ وَالتَّأويلُ ، وظَهَرَ بَعدَكَ التَّغييرُ وَالتَّبديلُ ، وَالإِلحادُ وَالتَّعطيلُ ، وَالأَهواءُ وَالأَضاليلُ ، وَالفِتَنُ وَالأَباطيلُ . فَقامَ ناعيكَ عِندَ قَبرِ جَدِّكَ الرَّسولِ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ ، فَنَعاكَ إلَيهِ بِالدَّمعِ الهَطولِ قائِلاً : يا رَسولَ اللّه ِ قُتِلَ سِبطُكَ وفَتاكَ ، وَاستُبيحَ أهلُكَ وحِماكَ ، وسُبِيَت بَعدَكَ ذَراريكَ ، ووَقَعَ المَحذورُ بِعِترَتِكَ وذَويكَ ، فَانزَعَجَ الرَّسولُ وبَكى قَلبُهُ المَهولُ ، وعَزّاهُ بِكَ المَلائِكَةُ وَالأَنبِياءُ ، وفُجِعَت بِكَ اُمُّكَ الزَّهراءُ .[١٧] وَاختَلَفَت جُنودُ المَلائِكَةِ المُقَرَّبينَ تُعَزّي أباكَ أميرَ المُؤمِنينَ ، واُقيمَت لَكَ المَآتِمُ في أعلى عِلِّيّينَ ، ولَطَمَت عَلَيكَ الحورُ العينُ ، وبَكَتِ السَّماءُ وسُكّانُها ، وَالجِنانُ وخُزّانُها ، وَالهِضابُ وأقطارُها ، وَالأَرضُ وأقطارُها ، وَالبِحارُ وحيتانُها ، ومَكَّةُ وبُنيانُها ، وَالجِنانُ ووِلدانُها ، وَالبَيتُ وَالمَقامُ ، وَالمَشعَرُ الحَرامُ ، وَالحِلُّ وَالإِحرامُ . اللّهُمَّ فَبِحُرمَةِ هذَا المَكانِ المُنيفِ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ وَاحشُرني في زُمرَتِهِم ، وأدخِلنِي الجَنَّةَ بِشَفاعَتِهِم . اللّهُمَّ فَإِنّي أتَوَسَّلُ إلَيكَ يا أسرَعَ الحاسِبينَ ، ويا أكرَمَ الأَكرَمينَ ، ويا أحكَمَ الحاكِمينَ ، بِمُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيّينَ ، رَسولِكَ إلَى العالَمينَ أجمَعينَ ، وبِأَخيهِ وَابنِ عَمِّهِ الأَنزَعِ البَطينِ ، العالِمِ المَكينِ ، عَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ ، وبِفاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمينَ ،[١٨] وبِالحَسَنِ الزَّكِيِّ عِصمَةِ المُتَّقينَ ، وبِأَبي عَبدِ اللّه ِ الحُسَينِ أكرَمِ المُستَشهَدينَ ، وبِأَولادِهِ المَقتولينَ ، وبِعِترَتِهِ المَظلومينَ ، وبِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ زَينِ العابِدينَ ، وبِمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ قِبلَةِ الأَوّابينَ ، وجَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ أصدَقِ الصّادِقينَ ، وموسَى بنِ جَعفَرٍ مُظهِرِ البَراهينِ ، وعَلِيِّ بنِ موسى ناصِرِ الدّينِ ، ومُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ قُدوَةِ المُهتَدينَ ، وعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ أزهَدِ الزّاهِدينَ ، وَالحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ وارِثِ المُستَخلَفينَ ، وَالحُجَّةِ عَلَى الخَلقِ أجمَعينَ ، أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، الصّادِقينَ الأَبَرّينَ ، آلِ طه ويس ، وأن تَجعَلَني فِي القِيامَةِ مِنَ الآمِنينَ المُطمَئِنّينَ ، الفائِزينَ الفَرِحينَ المُستَبشِرينَ . اللّهُمَّ اكتُبني فِي المُسلِمينَ ، وألحِقني بِالصّالِحينَ ، وَاجعَل لي لِسانَ صِدقٍ فَي الآخِرينَ ، وَانصُرني عَلَى الباغينَ ، وَاكفِني كَيدَ الحاسِدينَ ، وَاصرِف عَنّي مَكرَ الماكِرينَ ، وَاقبِض عَنّي أيدِيَ الظّالِمينَ ،[١٩] وَاجمَع بَيني وبَينَ السّادَةِ المَيامينِ في أعلا عِلِّيّينَ ، مَعَ الَّذينَ أنعَمتَ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيّينَ ، وَالصِّدّيقينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . اللّهُمَّ إنّي اُقسِمُ عَلَيكَ بِنَبِيِّكَ المَعصومِ ، وبِحُكمِكَ المَحتومِ ، ونَهيِكَ المَكتومِ ، وبِهذا القَبرِ المَلمومِ ، المُوَسَّدِ في كَنَفِهِ الإِمامُ المَعصومُ ، المَقتولُ المَظلومُ ، أن تَكشِفَ ما بي مِنَ الغُمومِ ، وتَصرِفَ عَنّي شَرَّ القَدَرِ المَحتومِ ، وتُجيرَني مِنَ النّارِ ذاتِ السَّمومِ. اللّهُمَّ جَلِّلني بِنِعمَتِكَ ، ورَضِّني بِقِسمِكَ ، وتَغَمَّدني بِجودِكَ وكَرَمِكَ ، وباعِدني مِن مَكرِكَ ونَقِمَتِكَ . اللّهُمَّ اعصِمني مِنَ الزَّلَلِ ، وسَدِّدني فِي القَولِ وَالعَمَلِ ، وَافسَح لي في مُدَّةِ الأَجَلِ ، وأَعفِني مِنَ الأَوجاعِ وَالعِلَلِ ، وبَلِّغني بِمَوالِيَّ وبِفَضلِكَ أفضَلَ الأَمَلِ .[٢٠] اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَاقبَل تَوبَتي ، وَارحَم عَبرَتي ، وأَقِلني عَثرَتي ، ونَفِّس كُربَتي ، وَاغفِر لي خَطيئَتي ، وأَصلِح لي في ذُرِّيَّتي . اللّهُمَّ لا تَدَع لي في هذَا المَشهَدِ المُعَظَّمِ وَالمَحَلِّ المُكَرَّمِ ، ذَنبا إلّا غَفَرتَهُ ، ولاعَيبا إلّا سَتَرتَهُ ، ولا غَمّا إلّا كَشَفتَهُ ، ولا رِزقا إلّا بَسَطتَهُ ، ولاجاها إلّا عَمَرتَهُ ، ولا فَسادا إلّا أصلَحتَهُ ، ولا أمَلاً إلّا بَلَّغتَهُ ، ولا دُعاءً إلّا أجَبتَهُ ، ولا مَضيقا إلّا فَرَّجتَهُ ، ولا شَملاً إلّا جَمَعتَهُ ، ولا أمرا إلّا أتمَمتَهُ ، ولا مالاً إلّا كَثَّرتَهُ ، ولا خُلُقا إلّا حَسَّنتَهُ ، ولا إنفاقا إلّا أخلَفتَهُ ، ولا حالاً إلّا عَمَّرتَهُ ، ولا حَسودا إلّا قَمعتَهُ ، ولاعَدُوّا إلّا أردَيتَهُ ، ولا شَرّا إلّا كَفَيتَهُ ، ولا مَرَضا إلّا شَفَيتَهُ ، ولا بَعيدا إلّا أدنَيتَهُ ، ولا شَعَثا إلّا لَمَمتَهُ ، ولا سُؤالاً إلّا أعطَيتَهُ .[٢١] اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ خَيرَ العاجِلَةِ وثَوابَ الآجِلَةِ ، اللّهُمَّ أغنِني بِحَلالِكَ عَنِ الحَرامِ ، وبِفَضلِكَ عَن جَميعِ الأَنامِ . اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ عِلما نافِعا وقَلبا خاشِعا ، ويَقينا شافِيا ، وعَمَلاً زاكِيا ، وصَبرا جَميلاً ، وأجرا جَزيلاً . اللّهُمَّ ارزُقني شُكرَ نِعمَتِكَ عَلَيَّ ، وزِد في إحسانِكَ وكَرَمِكَ إلَيَّ ، وَاجعَل قَولي فِي النّاسِ مَسموعا ، وعَمَلي عِندَكَ مَرفوعا ، وأثَري فِي الخَيراتِ مَتبوعا ، وعَدُوّي مَقموعا . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ الأَخيارِ ، في آناءِ اللَّيلِ وأطرافِ النَّهارِ ، وَاكفِني شَرَّ الأَشرارِ ، وطَهِّرني مِنَ الذُّنوبِ وَالأَوزارِ ، وأَجِرني مِنَ النّارِ ، وأَدخِلني دارَ القَرارِ ، وَاغفِر لي ولِجَميعِ إخواني فيكَ وأخَواتِيَ المُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ .[٢٢] لا إلهَ إلَا اللّه ُ الحَليمُ الكَريمُ ، لا إلهَ إلَا اللّه ُ العَلِيُّ العَظيمُ ، لا إلهَ إلَا اللّه ُ رَبُّ السَّماواتِ السَّبعِ وَالأَرَضينَ السَّبعِ ، وما فيهِنَّ وما بَينَهُنَّ ، خِلافا لِأَعدائِهِ ، وتَكذيبا لِمَن عَدَلَ بِهِ ، وإقرارا لِرُبوبِيَّتِهِ ، وخُشوعا لِعِزَّتِهِ ، الأَوَّلُ بِغَيرِ أوَّلٍ ، وَالآخِرُ بِغَيرِ آخِرٍ ، الظّاهِرُ عَلى كُلِّ شَيءٍ بِقُدرَتِهِ ، الباطِنُ دونَ كُلِّ شَيءٍ بِعِلمِهِ ولُطفِهِ . لا تَقِفُ العُقولُ عَلى كُنهِ عَظَمَتِهِ ، ولا تُدرِكُ الأَوهامُ حَقيقَةَ ماهِيَّتِهِ ، ولا تَتَصَوَّرُ الأَنفُسُ مَعانِيَ كَيفِيَّتِهِ ، مُطَّلِعا عَلَى الضَّمائِرِ ، عارِفا بِالسَّرائِرِ ، يَعلَمُ خائِنَةَ الأَعيُنِ وما تُخفِي الصُّدورُ . اللّهُمَّ إنّي اُشهِدُكَ عَلى تَصديقي رَسولَكَ صَلَّى اللّه ُ عَلَيهِ وآلِهِ ، وإيماني بِهِ ، وعِلمي بِمَنزِلَتِهِ ، وإنّي أشهَدُ أنَّهُ النَّبِيُّ الَّذي نَطَقَتِ الحِكمَةُ بِفَضلِهِ ،[٢٣] سوره اعراف : آيه ١٥٧ .[٢٤] وبَشَّرَتِ الأَنبِياءُ بِهِ ، ودَعَت إلَى الإِقرارِ بِما جاءَ بِهِ ، وحَثَّت عَلى تَصديقِهِ بِقَولِهِ تَعالى : «الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرةِ وَالإِْنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْههُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَـتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبئثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَْغْلَـلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ» . فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ رَسُولِكَ إلَى الثَّقَلَينِ ، وسَيِّدِ الأَنبِياءِ المُصطَفَينَ ، وعَلى أخيهِ وَابنِ عَمِّهِ اللَّذَينِ لَم يُشرِكا بِكَ طَرفَةَ عَينٍ أبَدا ، وعَلى فاطِمَةَ الزَّهراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمينَ ، وعَلى سَيِّدَي شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ الحَسَنِ وَالحُسَينِ ، صَلاةً خالِدَةَ الدَّوامِ ، عَدَدَ قَطرِ الرِّهامِ ، وزِنَةَ الجِبالِ وَالآكامِ ، ما أورَقَ السَّلامُ ، وَاختَلَفَ الضِّياءُ وَالظَّلامُ ، وعَلى آلِهِ الطّاهِرينَ ، الأَئِمَّةِ المُهتَدينَ ، الذّائِدينَ عَنِ الدّينِ ،[٢٥] عَلِيٍّ ، ومُحَمَّدٍ ، وجَعفَرٍ ، وموسى ، وعَلِيٍّ ، ومُحَمَّدٍ ، وعَلِيٍّ ، وَالحَسَنِ وَالحُجَّةِ ، القُوّامِ بِالقِسطِ ، وسُلالَةِ السِّبطِ . اللّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ بِحَقِّ هذَا الإِمامِ فَرَجا قَريبا ، وصَبرا جَميلاً ، ونَصرا عَزيزا ، وغِنىً عَنِ الخَلقِ ، وثَباتا فِي الهُدى ، وَالتَّوفيقَ لِما تُحِبُّ وتَرضى ، ورِزقا واسِعا حَلالاً طَيِّبا مَريئا دارّا ، سائِغا فاضِلاً مُفضَلاً ، صَبّا صَبّا ، مِن غَيرِ كَدٍّ ولا نَكَدٍ ، ولا مِنَّةٍ مِن أحَدٍ ، وعافِيَةً مِن كُلُّ بَلاءٍ وسُقمٍ ومَرَضٍ ، وَالشُّكرَ عَلَى العافِيَةِ وَالنَّعماءِ ، وإذا جاءَ المَوتُ فَاقبِضنا عَلى أحسَنِ ما يَكونُ لَكَ طاعَةً ، عَلى ما أمَرتَنا مُحافِظينَ ، حَتّى تُؤَدِّيَنا إلى جَنّاتِ النَّعيمِ ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأوحِشني مِنَ الدُّنيا وآنِسني بِالآخِرَةِ ؛ فَإِنَّهُ لا يوحِشُ مِنَ الدُّنيا إلّا خَوفُكَ ، ولا يُؤنِسُ بِالآخِرَةِ إلّا رَجاؤُكَ .[٢٦] اللّهُمَّ لَكَ الحُجَّةُ لا عَلَيكَ ، وإلَيكَ المُشتَكى لا مِنكَ ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ ، وأَعِنّي عَلى نَفسِيَ الظّالِمَةِ العاصِيَةِ ، وشَهوَتِيَ الغالِبَةِ ، وَاختِم لي بِالعَفوِ وَالعافِيَةِ . اللّهُمَّ إنَّ استِغفاري إيّاكَ وأنَا مُصِرٌّ عَلى ما نَهَيتَ ، قِلَّةُ حَياءٍ ، وتَركِيَ الاِستِغفارَ مَعَ عِلمي بِسَعَةِ حِلمِكَ ، تَضييعٌ لِحَقِّ الرَّجاءِ . اللّهُمَّ إنَّ ذُنوبي تُؤيِسُني أن أرجُوَكَ ، وأنَّ عِلمي بِسَعَةِ رَحمَتِكَ يَمنَعُني أن أخشاكَ ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وصَدِّق رَجائي لَكَ ، وكَذِّب خَوفي مِنكَ ، وكُن لي عِندَ أحسَنِ ظَنّي بِكَ ، يا أكرَمَ الأَكرَمينَ . اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وأيِّدني بِالعِصمَةِ ، وأنطِق لِساني بِالحِكمَةِ ، وَاجعَلني مِمَّن يَندَمُ عَلى ما ضَيَّعَهُ في أمسِهِ ،[٢٧] ولا يَغبَنُ حَظَّهُ في يَومِهِ ، ولا يَهُمُّ لِرِزقِ غَدِهِ . اللّهُمَّ إنَّ الغَنِيَّ مَنِ استَغنى بِكَ وَافتَقَرَ إلَيكَ ، وَالفَقيرَ مَنِ استَغنى بِخَلقِكَ عَنكَ ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأغنِني عَن خَلقِكَ بِكَ ، وَاجعَلني مِمَّن لا يَبسُطُ كَفّا إلّا إلَيكَ . اللّهُمَّ إنَّ الشَّقِيَّ مَن قَنَطَ وأمامَهُ التَّوبَةُ ووَراءَهُ الرَّحمَةُ ، وإن كُنتُ ضَعيفَ العَمَلِ فَإِنّي في رَحمَتِكَ قَوِيُّ الأَمَلِ ، فَهَب لي ضَعفَ عَمَلي لِقُوَّةِ أمَلي . اللّهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنَّ في عِبادِكَ مَن هُوَ أقسى قَلبا مِنّي ، وأعظَمُ مِنّي ذَنبا ، فَإِنّي أعلَمُ أنَّهُ لا مَولى أعظَمُ مِنكَ طَولاً ، وأوسَعُ رَحمَةً وعَفوا ، فَيا مَن هُوَ أوحَدُ في رَحمَتِهِ ، اغفِر لِمَن لَيسَ بِأَوحَدَ في خَطيئَتِهِ .[٢٨] اللّهُمَّ إنَّكَ أمَرتَنا فَعَصَينا ، ونَهَيتَ فَمَا انتَهَينا ، وذَكَّرتَ فَتَناسَينا ، وبَصَّرتَ فَتَعامَينا ، وحَدَّدتَ فَتَعَدَّينا ، وما كانَ ذلِكَ جَزاءَ إحسانِكَ إلَينا ، وأنتَ أعلَمُ بِما أعلَنّا وأخفَينا ، وأخبَرُ بِما نَأتي وما أتَينا ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، ولا تُؤاخِذنا بِما أخطَأنا ونَسينا ، وهَب لَنا حُقوقَكَ لَدَينا ، وأتِمَّ إحسانَكَ إلَينا ، وأسبِل رَحمَتَكَ عَلَينا . اللّهُمَّ إنّا نَتَوَسَّلُ إلَيكَ بِهذَا الصِّدّيقِ الإِمامِ ، ونَسأَلُكَ بِالحَقِّ الَّذي جَعَلتَهُ لَهُ ولِجَدِّهِ رَسولِكَ ، ولِأَبَوَيهِ عَلِيٍّ وفاطِمَةَ أهلِ بَيتِ الرَّحمَةِ ، إدرارَ الرِّزقِ الَّذي بِهِ قِوامُ حَياتِنا ، وصَلاحُ أحوالِ عِيالِنا ، فَأَنتَ الكَريمُ الّذي تُعطي مِن سَعَةٍ ، وتَمنَعُ مِن قُدرَةٍ ، ونَحنُ نَسأَلُكَ مِنَ الرِّزقِ ما يَكونُ صَلاحا لِلدُّنيا وبَلاغا لِلآخِرَةِ .[٢٩] اللّهُمَّ صَلَّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاغفِر لَنا ولِوالِدَينا ، ولِجَميعِ المُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ وَالمُسلِمينَ وَالمُسلِماتِ الأَحياءِ مِنهُم وَالأَمواتِ ، وآتِنا فِي الدُّنيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ .[٣٠] سُبحانَ اللّه ِ وَالحَمدُ للّه ِِ ولا إله إلَا اللّه ُ وَاللّه ُ أكبَرُ ـ أربَعينَ مَرَّةً ـ .[٣١] زادَ اللّه ُ في شَرَفِكُم ، وَالسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللّه ِ وبَرَكاتُهُ .[٣٢] المزار الكبير : ص ٤٩٦ ح ٩ ، بحار الأنوار : ج ١٠١ ص ٣١٧ ح ٨ .