تسلية المُجالس وزينة المَجالس - الكركي الحائري، السيد محمد - الصفحة ٩١ - خطبة للمؤلّف رحمه اللّه
ضرّ و متربة، و عسر و مسغبة، يخافون أن يتخطّفوا من دارهم، و ينفوا عن قرارهم، قد ضربت عليهم الذلّة، و شملتهم البليّة، و ألجأتهم الأعداء إلى المفاوز المقفرة و البوادي المنقطعة، و أجلتهم خصماؤهم عن القرى المحتفّة بالجنان الملتفّة، و العيشة الرضيّة، و الأقوات الشهيّة، كما قال سيّدنا و مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: و اعتبروا بحال ولد إسماعيل و بني إسحاق و بني إسرائيل عليهم السلام، فما أشدّ اعتدال الأحوال، و أقرب اشتباه[١] الأمثال!
تأمّلوا امورهم[٢] في حال تشتّتهم و تفرّقهم، ليالي كانت الأكاسرة و القياصرة أربابا لهم يحتازونهم[٣] عن ريف الآفاق، و بحر العراق، و خضرة الدنيا، إلى منابت الشيح، و مهافي الريح، و نكد[٤] المعاش، فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر و وبر[٥]، أذلّ الامم دارا، و أجدبهم قرارا، لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها[٦]، و لا إلى ظلّ الفة[٧] يعتمدون على عزّها، فالأحوال مضطربة، و الأيدي مختلفة، و الكثرة متفرّقة، في بلاء أزل[٨]، و أطباق جهل! من بنات موؤودة، و أصنام معبودة، و أرحام مقطوعة، و غارات مشنونة.
فانظروا إلى مواقع نعم اللّه عليهم حين بعث إليهم رسولا، فعقد بملّته طاعتهم، و جمع على دعوته الفتهم، كيف نشرت عليهم النعمة جناح كرامتها،
[١] أي تشابه.