مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٣٦ - هل يعتبر القبول في الوصية التمليكية جزءاً أو شرطاً ، كاشفاً أو ناقلا ، أولا يعتبر بل يكون الرد مانعاً؟
( مسألة ١ ) : الوصية العهدية لا تحتاج إلى القبول [١] وكذا الوصية بالفك , كالعتق. وأما التمليكية فالمشهور على
______________________________________________________
الأصحاب , المستفاد من قوله تعالى ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) [١] بملاحظة الاستشهاد به في بعض النصوص على لزوم العمل بالوصية في غير مورده ـ كافية في دعوى الصحة. ولا وجه لدعوى اختصاص العموم بالتمليك المجاني , كما سبق. بل لا وجه لاختصاصه بالتمليك , إذ لا موجب لهذا التخصيص , فيشمل جميع أنواع الإيقاعات والعقود. ولأجل عدم بنائهم على ذلك يتضح أن الوجه فيه هو التعليق الممنوع إلا فيما دل الدليل على خلافه , وهو التمليك المجاني , والتسليط على التصرف ـ المعبر عنه بالوصاية ـ والتدبير , والمضاربة بمال الصغير , وغير ذلك مما دل عليه الدليل بالخصوص وعمل به الأصحاب.
[١] هذا مما لا ينبغي الإشكال فيه , وإن كان المحكي عن القواعد وجامع المقاصد والمسالك وغيرها : أنها عقد , وفي الحدائق : أنه المشهور في كلامهم , بل ظاهرهم الاتفاق عليه. انتهى. لكنه غير ظاهر , بل في الجواهر : أنها بهذا المعنى ليست من العقود قطعاً , بل ضرورة. انتهى. ويقتضيه ما دل على وجوب العمل بالوصية على الموصى إليه إذا لم يرد أو إذا رد ولكن لم يبلغ الموصي الرد , فان ذلك ينافي اعتبار القبول تنافيا ظاهراً. ومن ذلك تعرف منافاة بناء المشهور على ذلك مع بنائهم على كونها عقداً. ولأجل ذلك قال في الدروس : « وعلى ما قلناه من اللزوم بالموت وعدم الرد لا عبرة بقبول الوصي وعدمه , بل العبرة بعدم الرد الذي يبلغ الموصي فإن حصل وإلا ألزم ».
[١] البقرة : ١٨١.