سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - مسألة ٨٥ إذا أقرّ بعض الورثة بوجوب الحجّ على المورث و أنكره الآخرون
..........
ما ورثا و كذلك إن أقرّ بعض الورثة بأخ أو اخت إنّما يلزمه في حصّته» [١].
و ظاهر الرواية الاولى قابل للانطباق على كل من قول المشهور و القول الآخر. و قد يقال بانطباقه على القول الآخر بظهور عبارة يلزمه في لزوم الدين كله لعود الضمير إلى تمام الدين لا لبعضه.
و أمّا ظاهر الرواية الثانية فقوله عليه السّلام: «بقدر ما ورث» استظهر منه الشيخ إرادة الكسر أو النسبة أي بنسبة ما ورث أي يلزمه من الدين بنسبة ماله من الإرث.
و قوله: «و لا يكون في ماله كلّه ...» أي لا يكون من ماله الذي ورثه كلّه يمكن تضعيف هذا الاستظهار بأنّ الدين إذا كان مستوعبا أو زاد على التركة فلا مجال لتقدير النسبة إذ يلزمه حينئذ دفع تمام ما ورث و من ثمّة يمكن حمل قوله عليه السّلام على أنّه يلزم الوارث الدين في حصّته لا في حصص البقية بالقدر الذي ورثه أي ما ورثه لا في بقيّة أموال الوارث أو بعود الضمير في ماله إلى الميّت أي لا يكون في مجموع التركة و يعضد هذا الاحتمال ما في ذيل الرواية من فرض إقرار اثنين من الورثة بالتفاصيل بين كونهما عدلين أو غيرهما ممّا هو مسوقا لبيان متى يلزم الجميع و متى لا يلزمهم.
و لكن الانصاف أنّ الاحتمال الأوّل أظهر و على فرض الإجمال فالاحتمال الأوّل مطابق لمفاد القاعدة.
و رواية الفضل بن يسار قال: أبو جعفر عليه السّلام في رجل مات و ترك امرأته و عصبته و ترك ألف درهم فأقامت المرأة البيّنة على خمسمائة درهم، فأخذتها و أخذت ميراثها ثمّ إنّ رجلا ادّعى عليه ألف درهم و لم يكن له بيّنة فأقرّت له المرأة فقال أبو جعفر عليه السّلام «أقرّت بذهاب ثلث مالها و لا ميراث لها تأخذ المرأة ثلثي الخمسمائة و تردّ عليه ما بقي لأنّ إقرارها على نفسها بمنزلة البيّنة» [٢].
و دلالة هذه الرواية نصّ على ما ذهب إليه المشهور، حيث إنّ فرض الرواية كون
[١] - المصدر السابق.
[٢] - ب ٢٦، أبواب الوصايا، ح ٩.