سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - مسألة ١ لا خلاف و لا إشكال في عدم كفاية القدرة العقلية
..........
سواء كانت استطاعته بالقدرة على تحصيل الزاد و الراحلة، أو بالقدرة على المشي، كما اعترف به الأصحاب في حقّ القريب و الأخبار غير منافية لذلك، فإنّ الاستطاعة مفسّرة في صحيحة محمّد بن مسلم و حسنة الحلبي المتقدّمتين بأن يكون له ما يحجّ به، و رواية محمّد بن يحيى الخثعمي المتضمّنة لاعتبار الراحلة يمكن حملها على من يشقّ عليه المشي كما هو شأن البعيد غالبا و كيف كان فلا ريب في اعتبار الراحلة إذا شقّ المشي مطلقا» [١].
و ظاهر كلامه أنّ القدرة المأخوذة هي قريبة من الحدّ العقلي لا سيّما مع الالتفات إلى ما ذكروه سابقا في ذيل عبارة الشهيد الأوّل من أنّ الاستطاعة لا يشترط فيها أن تكون من البلد فلو تكلّف من بلده و تحقّقت لديه الاستطاعة عند الميقات أجزأه و تابعه في كلّ ذلك صاحب الحدائق [٢] حيث بنى في عدّة موارد على الاجزاء فيما لو تكلّف بعناء.
و قال في صدر كلامه في شرطية الاستطاعة «أنّ الآية قد دلّت على أنّ شرط الوجوب الاستطاعة، و الاستطاعة لغة و عرفا القدرة و تخصيصها بالزاد و الراحلة يحتاج إلى دليل واضح» [٣] كما قد تنظر صاحب الحدائق في ما استشكله صاحب المدارك على عبارة الشهيد الاولى برجوع كلامه إلى كلام الشهيد حيث إنّه لم يأخذ استطاعة المسير دخيلة في الاجزاء و إنّما اكتفى بالاستطاعة على أعمال الحجّ بداء من الاحرام في الميقات على أنّ الأصحاب لا يقولون بالتفكيك بين استطاعة المسير و استطاعة الأعمال.
و في كشف اللثام قال: «و لو تكلّفه مع أحد هذه الأعذار- من الخوف أو مرض أو ضيق الوقت المفتقر إلى حركة عنيفة- فالأقرب الاجزاء كما في الدروس و إن أطلق
[١] - المدارك، ج ٧، ص ٣٧.
[٢] - الحدائق، ج ١٤، ص ٨٢- ٩٤، ١٣٠- ١٣٩.
[٣] - نفس المصدر السابق.