سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - الثاني من الشروط الحرية
الحجّ أو على أنّه يجزيه عنها ما دام مملوكا لخبر أبان «العبد إذا حجّ فقد قضى حجّة الإسلام حتى يعتق» فلا إشكال في المسألة. نعم لو حجّ بإذن مولاه ثمّ انعتق قبل إدراك المشعر أجزأه (١) عن حجّة الإسلام بالإجماع و النصوص.
و يبقى الكلام في امور، أحدها هل يشترط في الاجزاء تجديد النيّة للاحرام بحجّة الإسلام بعد الانعتاق فهو من باب القلب أو لا (٢) بل هو انقلاب شرعي قولان مقتضى إطلاق النصوص الثاني، و هو الأقوى. فلو فرض أنّه لم يعلم بانعتاقه حتى فرغ، أو علم و لم يعلم الاجزاء حتى يجدّد النيّة كفاه و أجزأه.
(١) لما بيّناه في المسألة السابعة في بلوغ الصبي عند أحد الموقفين من أنّ الروايات الواردة في العبد هي على مقتضى القاعدة بالالتفات إلى قاعدة من أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ، بتقريب أحد الوجهين السابقين في تلك المسألة.
(٢) قد تقدّم في المسألة السابعة أنّ مضمون الروايات في المقام لاجزاء حجّه هو على مقتضى القاعدة حيث إنّ ما هو الركن في الحجّ هو أحد الموقفين، هذا من ناحية المتعلّق، و من ناحية موضوع الوجوب بلحاظ تمام قيود الموضوع اللازم فيها هو تحقّقها في المكلّف مقارنة لأحد الموقفين كي يتمكّن من أداء الواجب بإدراك الركن. غاية الأمر أنّ ما تلبّس به من إحرام لحجّ مستحبّ يكتفى به في أداء الواجب إمّا لوحدة الماهية و الطبيعة، أو للانقلاب في صورة الغفلة إلى آخر العمل، فمقتضى القاعدة عند الالتفات هو قصد الوجوب لكي يقع المأتي به مصداقا له لا للمندوب بعد البناء على مشروعية الحجّ المندوب في سنة الاستطاعة.
نعم لو بني على عدم مشروعية المندوب في عام الاستطاعة لكان مفاد الروايات أنّه من الانقلاب القهري التفت أو لم يلتفت بعد عدم كون قصد الندب بنحو التقييد و وحدة المطلوب.
فالمحصّل أنّه إن التفت فيجب أن يقصد الوجوب بناء على مشروعية المندوب، و إن لم يلتفت فإطلاق روايات المقام دالّة على الاجتزاء لوحدة الطبيعة.