سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧ - مسألة ٧ أنّه لو حجّ الصبي عشر مرّات لم يجزئه عن حجّة الإسلام
..........
خامسا: بما ورد في المصدود و المحصور و من لم يدرك الموقفين و غيرهم من أنّهم يتحلّلون أمّا بالهدي أو بعمرة ممّا يدلّ على عدم بطلان الاحرام فإنّ حاله حال التيمّم الذي أوقع للصلاة ثمّ قرأ به القرآن دون الصلاة؛ إذ صحّة الشرط مستقلّة عن صحّة المشروط و إن بنى على المقدّمة الموصلة كما أوضحناه.
و استدلّ للجزئية: أوّلا: بما ورد في أبواب الاحرام [١] من الروايات الدالّة على لزوم التعيين و اشتراط العدول حيث أنّ ظاهرها لزوم قصد ماهيّة النسك عند الاحرام ممّا يظهر منها أنّ الاحرام جزء؛ إذ هذه خاصّية الجزئية لا الشرطية فإنّها حيث كانت توصّلية، لا تلزم نيّة المشروط عند إتيان ذات الشرط و إن كان تعبّديا كالوضوء و الغسل.
ثانيا: بأنّ عبادية الاحرام متوقّفة على قصد أمر النسك أي أنّه لا أمر به في نفسه كما هو الحال في الوضوء و الغسل ممّا يدلّ على أنّ الأمر به ارتباطي ضمني.
و يخدش فيهما بأنّ لزوم قصد الأمر بأحد النسكين و إن كان لا بدّ منه لكي يقع الاحرام عباديا، لكن ذلك أعمّ من الجزئية و الشرطية كما هو الحال في التيمّم حيث أنّه لم يؤمر به في نفسه فلا يقع عباديا إلّا بقصد الأمر بالمشروط.
و بعبارة اخرى: انّهم قد ذكروا في بحث مقدّمة الواجب أنّ المقدّمة العبادية إذا لم يكن لها أمر مستقل في نفسها فلا بدّ حينئذ من قصد الأمر بذيها. و هذا لا يقلبها عن كونها شرطا. بل مع القول بكون المقدّمة الواجبة هي مطلق المقدّمة دون التوصّلية تصحّ و تقع المقدّمة عبادية و إن لم يأت بالمشروط بالإتيان بمشروط آخر لوقوعها عباديا بقصد الأمر بالمشروط الأوّل. بل تقع عباديا حتى على المختار من المقدّمة التوصّلية حيث انّ الواجب على ذلك القول و إن كان هو خصوص المقدّمة الموصلة
[١] - باب ١٦، ١٧، ٢١، ٢٢، ٢٣.