سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - مسألة ٦ الهدي على الوليّ
..........
و الحاصل أنّه لا بدّ من الالتفات إلى أنّ العموم الوارد- في صحيح محمّد بن مسلم و عمد الصبي و خطأه واحد- من أمّهات الأدلّة في شئون أحكام الصبي لأنّه بحسب ما يستظهر منه في الوجوه الثلاثة الاول يكون حاكما على أدلّة جهات البحث في أحكام و شئون الصبي، فلا يخصّ مفاده بالانشائيات و عبادة الصبي أو يخصّ باب الضمانات، بل يعمّ مفاده باب التكاليف العامّة و العبادات أي يكون مفاده عين مفاد وضع كتاب السيّئات عن الصبي، بل انّ مفاده زاد على مفادها حيث انّه دلّ على قصور إرادة الصبي لا سلبها كما هو المختار، ممّا يدلّ على قصور توجيه الخطاب إليه لا رفع المشروعية أي دالّ على عدم الفعلية التامّة و الباعثية و الزاجرية التامّتين.
فبملاحظة نسبته مع أدلّة التكاليف و العبادات العامّة يرى أنّها تختلف دائرة عن نسبة حديث الرفع مع تلك الأدلّة. هذا كما لا يخصّ مفاده بذلك أيضا بل يعمّ الأحكام الوضعية و معاملات الصبي المستقلّة حيث أنّ قصور الإرادة يستلزم عدم استقلاله في المعاملات فيكون مفاده مفاد آية ابتلاء اليتامى حتى إذا بلغوا مرتبة النكاح: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ [١].
فهذا العموم قاعدة من أمّهات الأدلّة في أحكام الصبي.
إن قلت: هذا التفصيل لا ينفي ما ذكره صاحب الجواهر من عدم تطبيق القاعدة في المقام حيث انّ أجزاء الحجّ المشروع للصبي اكتفى فيها بالإرادة الناقصة فكذا في الموانع و المبطلات المفسدة.
قلت: إنّ ذلك تامّ في حجّ الصبي لو كنّا نحن و القاعدة دون الإحجاج للصبي فإنّه في الثاني المفروض فعل الولي في الصبي بل الأوّل أيضا لا يلتزم بوجوب القضاء عليه بالالتفات لحديث الرفع.
و أمّا استشهاد صاحب الجواهر بالغسل و الجنابة فهو مع الفارق حيث انّ ترتّب
[١] - النساء، ٦.