سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - مسألة ٦ الهدي على الوليّ
..........
مستقلّة، بل ناقصة لا يعتدّ بها منفردة، و من ثمّ كانت بمنزلة الإرادة الخطائية و لا يخصّ مفاد هذه القاعدة بباب الديات لما تقدّم من صحيح محمّد بن مسلم الذي لم يذيّل بذلك الذيل فلا وجه لتخصيصه و حمله على باب الديات لأنّه من قبيل المثبتين مع ما ذيل فيه كما لا يخصّ مفاد هذا الحديث بموارد ترتّب الأثر على الخطأ أيضا كما قد ذكر ذلك في الوجه الثالث؛ لأنّ عبارة الرواية ليس (عمد الصبي خطأ) بل (عمد الصبي و خطأه واحد) مع أنّه لو فرض ذلك التعبير لكان التنزيل يصحّ بلحاظ نفي الأثر أيضا. هذا مضافا إلى أنّ الوجه الثاني موافق للاعتبار العقلائي حيث انّه لا يعتدّون بإرادة الصبي مستقلّة بل ناقصة لا تتمّ إلّا بإرادة الولي لا سيّما في الصبي غير المميّز حيث أنّ غير المميّز كما ذكرنا سابقا لا عقل عملي بالفعل له يزجره و إن كان له عقل نظري يدرك و يحسن الكلام.
و على ضوء هذه النقطة لا تترتّب الكفّارات على الصبي بعد أخذ قيد العمد فيها و يشهد على ذلك ما ورد في روايات المقام من أنّ الصبي إذا حجّ أو حجّ به ينهى و يوقى عن تروك الاحرام من قبل الكبار، الظاهر ذلك في كون إرادة الصبي ناقصة محتاجة إلى التتميم و لك أن تجعل هذا المفاد في روايات المقام بنفسه دليلا آخر على عدم ترتّب الكفّارة على الصبي كما لك أن تجعل دليلا ثالثا على عدمها على الصبي و هو ما ورد في حديث رفع القلم عن الصبي كما في صحيح البختري [١] و غيرها من الروايات [٢] و لو كان الرفع بلحاظ الفعلية التامّة كما هو المختار و هذه الوجوه تعمّ الصبي المميّز و غيره بل في الصبي الذي لا يحسن الكلام لا يتعقّل توجيه خطاب التروك إليه أصلا و لا إرادة خطائية له أصلا. و هذا مطابق لمفاد مصحّح علي بن جعفر المتقدّم [٣] من نفي الكفّارات عن الصبي مطلقا.
[١] - باب ٣٦، أبواب قصاص النفس، ح ٣.
[٢] - باب ٤، أبواب مقدّمات العبادات.
[٣] - باب ١٨، أبواب المواقيت، ح ٢.