سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٠ - مسألة ٤١ يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الاحرام
..........
أمّا صحيحة عبد اللّه بن سنان [١] فدلالتها كصحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة.
و أمّا حسنة عبد اللّه بن ميمون فدلالتها أيضا كصحيحة معاوية.
و أشكل في الدلالة بتعليق الاستنابة على المشية كما تقدّم و هي دالّة على استحباب استنابة من لم يستقرّ عليه الحجّ.
أمّا الطائفة الثانية: و فيها أنماط: فهي ما ورد من الصحاح المتعدّدة في لزوم الاستنابة عن الميّت الذي لم يحجّ و كانت له تركة فلم تقيّد باستقرار الحجّ لا المباشري و لا استقرار الاستنابة عليه نظير صحيحة معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل مات فأوصى أن يحجّ عنه، قال: «إن كان صرورة فمن جميع المال» [٢]. و هذا هو النمط الأوّل من هذه الطائفة.
و ما في صحيحته الاخرى [٣] من التعليل أنّه بمنزلة الدين الواجب لا ينافي ما ذكرنا بدعوى أنّ الظاهر الدين هو الحجّ الذي يستقرّ عليه كذلك هو مقتضى الظهور الايصاء حيث انّها في مورد المشغول ذمّته فلا إطلاق فيها في مثل روايات هذا الباب و فيه: أنّه على ما ذكرنا أيضا يكون بمنزلة الدين حيث أنّه تتحقّق الاستطاعة المالية و لو في آن آخر عمره و يتوجّه الوجوب في ذمّته وجوب الحجّ الاستنابي إذ الفرض عدم الاستطاعة البدنية مع تعقّب الموت و كذا الحال في الايصاء فإنّ الوصية بالحجّ أعمّ و من ثمّ فصّل عليه السّلام (في روايات الباب) بين ما إذا كان صرورة و في قباله من قد حجّ ممّا يدلّ على أنّ الوصية عامّة.
و بعبارة اخرى: انّ الصرورة المأخوذة شرطا لم يقيّد بتحقّق الاستطاعة للحجّ المباشري فيها بل أخذ فيها صرف كونه صرورة و له مال، و يعضد ذلك ما سيأتي من
[١] - نفس الباب، ح ٦.
[٢] - باب ٢٥، أبواب وجوب الحجّ، ح ١.
[٣] - باب ٥، أبواب وجوب الحجّ، ح ٤.