سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - مسألة ٤٣ إذا بذل لأحد اثنين أو ثلاثة
..........
المورد اصطلح عليه أخيرا في علم الاصول بالتوارد، أي أنّ الموضوع الخارجي صالح لتحقيق أحد الحكمين، سواء بالإضافة إلى شخص واحد أو إلى أشخاص.
كما هو الحال أيضا في مثال التيمّم و ما عن بعض الأعلام من التفرقة بينهما في غير محلّه بعد أخذ القدرة في كلّ من الوضوء و الحجّ، و إن كان الصحيح تبعا للمحقّق العراقي عدم أخذ القدرة في وجوب الوضوء كما حرّرناه في محلّه بل عدمها مأخوذ في التيمّم.
ثمّ إنّ المحدّد من تحقّق القدرة لأحدهم لا لجميعهم هو على مقتضى أنّ البذل محقّق للاستطاعة بمقتضى القاعدة و رواياته تشير إلى ذلك لا أنّه إلحاق تعبّدي يقتصر فيه على خصوص ما إذا كان البذل تعيينيا كي يقال إنّ الأدلّة لا إطلاق فيها لمثل فرض المقام.
ثمّ إنّه هل اللازم على كلّ منهم المبادرة و السبقة في المقام، و كذا في التيمّم، أو أنّه يستريحون بينهم إلى أحدهم ذكر غير واحد أنّ مقتضى القاعدة في مثل هذه الأمثلة لزوم المبادرة. نعم قد فرق جماعة في الأمثلة بين المقام و التيمّم معلّلا بدعوى أنّه في المقام القدرة مشروطة بعدم مبادرة الآخرين بالموضوع و استفادتهم منه لكن الصحيح عدم التفرقة بين الأمثلة التي اخذت القدرة فيها موضوعا لحكم كلّ منهم، كما أنّ الصحيح هو عدم لزوم المبادرة و إن كان مقتضى استقلالية كلّ حكم عن الآخر و عينيّته هو ذلك، حيث انّ باب التزاحم الذي حرّره في الأصول إنّما هو بلحاظ الأحكام المتوجّهة إلى المكلّف الواحد و عجزه عن إتيان الجميع أو في الأحكام المتوجّهة في وظائف الوالي بأن يرجّح حقوق جماعة على حقّ فرد آخر بالأهمّية أي أنّ التزاحم و معالجة تدافع الأحكام بنحو التزاحم و غيره أيضا ترد في الأحكام السلطانية إلّا أنّهم لم يعمّموها إلى الحكمين المتوجّهين إلى فردين، لكن يظهر من الروايات الواردة في المحدث بالحدث الأكبر و الميّت و المحدث بالحدث الأصغر