سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - مسألة ٣ لو شك في كون مقصده مسافة شرعية أو لا بقي على التمام على الأقوى
..........
و كذلك يدل على حجية البينة- أيضا- قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «انما أقضي بينكم بالبينات و الأيمان» [١] حيث يدل على اعتبار البينة في الرتبة السابقة للقضاء فإخبار العدلين ثابت له وصف البينة و من ثم جعل مستندا للقضاء. فإطلاق البينة على الأخبار المزبورة إمضاء لها في نفسها مطلقا، و قد سبق انها ليست حقيقة شرعية.
و أما تقريب الدلالة بأن البينة هي ما به البيان و ما به يثبت الشيء فمفاد انما أقضي بينكم بالبينات و الأيمان أي بالأيمان و الحجج و ما به يبين الشيء، و لذا لا تكون موثقة مسعدة دليلا على اعتبار إخبار العدلين، ثم لما ثبت من الخارج أن الشارع كان يعتمد على إخبار العدلين في المخاصمات و في موارد القضاء بين الناس علمنا أن إخبار العدلين من مصاديق الحجة و ما به البيان و من ثم نحرز انه حجة على الإطلاق، إذ لا بد أن يكون حجة في مرتبة سابقة على القضاء كما يشعر به المقابلة بين البينات و الأيمان المختصة بباب القضاء [٢].
فلازمه عدم حجيتها على الإطلاق حيث ان الاعتماد على إخبار العدلين في المخاصمات تنزيلي شرعي لبي و ليس للتنزيل لسان كي يؤخذ بإطلاقه. و أيضا يلزم القضاء بكل ما هو حجة شرعية في غير باب القضاء حيث انه مما يثبت به الشيء، و أيضا في الموثقة لا بد من الالتزام برافعية خبر الواحد للحلية المستفادة من قاعدة اليد و الإقرار و نحوهما. و هو كما ترى!
ربما يستدل على حجيتها أيضا باعتبار خبر العدل في الموضوعات و لكن سيأتي انه على القول به يختلف آثار حجيته مع حجية البينة من حيث هي.
[١] الوسائل، أبواب كيفية الحكم باب ٢ صحيحة هشام بن الحكم.
[٢] التنقيح ج ٢ ص ٣١٧.