سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - مسألة ٣ لو شك في كون مقصده مسافة شرعية أو لا بقي على التمام على الأقوى
..........
الحلية و لا يرفع اليد عنها إلا بامارات أقوى منها، و هي العلم الوجداني أو البينة، و من الواضح انه لا اعتبار لخبر الواحد في قبال أمارات معارضة و إن كانت غير لفظية، إذ النسبة بين دليلي الاعتبار في كل منهما من وجه، فضلا عن السير التي هي دليل لبي يأخذ بالقدر المتيقن منه.
و لعل ما ذكره العلامة- قدّس سرّه- في النهاية [١]- من قبول خبر العدل كما تقبل روايته و الشهادة في الأمور المتعلقة بالعبادة كالرواية- يرجع إلى ذلك أي اختصاص حجيته في غير مورد التعارض مع بقية الامارات، حيث ان التخصيص بالعبادة دون غيرها لغلبة وجود الامارات في بقية الأبواب من الأموال و الأعراض، أو يرجع إلى عدم اعتباره فيما كان الموضوع متعلقا بين طرفين في الأثر لأحدهما على الآخر، و هو متين، حيث يقوى ان البناء العقلائي فيه على الأخذ بالبينة دون خبر الواحد.
و من هنا يظهر وجه الحصر في ذيل الموثقة باختصاص التقدم بالعلم و البينة على بقية الامارات، كما تكون الموثقة و بعض الوجوه المتقدمة على حجية البينة دالة على تقديمها على بقية الامارات الا ما استثني كالإقرار و حكم الحاكم، و لذا ترى ديدنهم في الأبواب على التقديم.
و أما رادعية الموثقة للسيرة فقد اتضح اختلاف مورديهما، على ان رواية واحدة و لو كانت صحيحة لا تصلح لذلك كما حرر في حجية خبر الواحد مع الآيات الناهية عن الظن في علم الأصول. و أما الجواب عن الإشكال المزبور بأن معنى البينة في الرواية مطلق ما يثبت به الشيء فقد تقدم حاله.
إشكال آخر و اشكل أيضا على اعتباره بلغوية اعتبار البينة حينئذ، إذ الخبر الأول حجة
[١] ١/ ٢٥٢ ط الحديثة قم.