سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - الشرط الثاني قصد قطع المسافة من حين الخروج
..........
ابن أسلم (الطبري) الجبلي عن صباح الحذّاء عن إسحاق بن عمار في ذيلها، الذي في الأخيرين، في تخلف بعض رفقة السفر و تردد البعض الآخر في المضي بعد ما قطعوا شيئا من المسافة و علّل (عليه السلام) تقصيرهم قبل عروض التردد الذي يجب عليهم أن يتموا حين عروضه بعد سؤال الراوي عن الفرق بينهما بعد عدم تحقق البريد و تحقق حدّ الترخّص. قلت: أ ليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه؟ قال: «بلى، انما قصروا في ذلك الموضع لأنهم لم يشكوا في مسيرهم، و ان السير يجدّ بهم، فلما جاءت العلة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا» [١].
حيث الظاهر منه أنه تعليل لجواز التقصير لا لوقوع التقصير منهم خارجا، حيث أن سؤال الراوي عن الحكم، و هو يعطي أن التقصير صحيح لكونه الحكم الواقعي لهم، لا انه بدل عنه، فيكون القصد تمام الموضوع.
و فيه انه معارض- بما سيأتي عند البحث عن تلك المسألة- من صحيحة أبي ولّاد [٢] و حسنة المروزي [٣]، و إن اعتضد هو بصحيحة زرارة [٤] حيث فيها «تمت صلاته و لا يعيد»، فلا بد إما من التساقط و الرجوع إلى عموم التمام بعد عدم تحقق موضوع القصر، أو حمل المعارض على الاستحباب، و أيّا ما كان فلا يدلّ على كون الوظيفة الواقعية هي القصر، بعد التعليل الوارد في ذيل صحيحة أبي ولّاد، و بعد عدم تأثير العدول فيما لو بلغ أربعا الدال على دخل ذات المسافة الخارجية المقصودة لا صرف وجودها في افق الذهن و القصد.
و استدل أيضا بحسنة سليمان بن حفص المروزي حيث قال عليه السلام فيه:
«فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثنى عشر ميلا و ذلك أربعة فراسخ».
[١] الوسائل باب ٣ حديث ١٠، ١١ صلاة المسافر.
[٢] المصدر: باب ٥.
[٣] المصدر، باب ٢، حديث ٤.
[٤] المصدر: باب ٢٣ من صلاة المسافر.