سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - الشرط الثالث استمرار قصد المسافة
..........
بتقريب ايجاب التمام على من عدل عن سفره قبل بلوغ الأربعة.
و أشكل عليه: أن وجوب التمام انما هو لمكان عدم تحقق المسافة، بقرينة الرجوع فيها، مضافا إلى ما تضمنته من وجوب قضاء ما قصد قبل عدوله و هو خلاف المشهور [١].
و فيه: ان التقريب الصحيح لدلالتها هو ما في تعليل التقصير في الشق الأول، بصدق كونه مسافرا إلى أن يصير إلى منزله، الظاهر منه لزوم استمرار العنوان المزبور فضلا عن طي المسافة في جواز القصر.
نعم يقرّب الاستدلال بالشق الثاني، بمعونة ما تقدم في الشق الأول، من جعل علة وجوب التمام العدول في القصد قبل بلوغ المسافة، حيث أن الظاهر من قوله عليه السلام: «لأنك لم تبلغ ... حتى رجعت» هو الرجوع في القصد بقرينة أنه في مقام تعليل الأمر بقضاء الصلاة قبل أن يبرح من المكان الذي بدا له فيه الرجوع.
و بقرينة العطف بعد ذلك بقوله «و عليك إذا رجعت أن تتم» الذي هو رجوع في السير خارجا فيفيد أن الرجوع الأول هو في القصد.
و لا يخفى دلالة الصحيحة على ما اخترناه من المعنى للشرط الثاني و هو الاتصاف بعنوان المسافر لمسافة التقصير و أن القصد محقق له.
و بخبر إسحاق بن عمار الوارد في الرفقة الذين تخلّف بعضهم عنهم بعد ما خرجوا في طريق السفر فترددوا في المضي في السفر أو الانصراف، و أقاموا على خيرهم أياما قال عليه السلام: «و إن كانوا ساروا أقل من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة قاموا أو انصرفوا، فإذا مضوا فليقصروا» [٢].
حيث وجب الإتمام عليهم عند التردد و إن مضوا بعد ذلك في سفرهم، نعم
[١] المستمسك ٨/ ٣٣.
[٢] الوسائل باب ٣ ح ١٠- صلاة المسافر.