سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - مسألة ٥ الأقوى عند الشك وجوب الاختبار أو السؤال
..........
الرابع: عدم صدق الشاك المتحيّر، و فاقد الطريق على من لو التفت يسيرا لعلم، فلا يعد مثله جاهلا، فهو نظير المرتكزات في النفس، التي في خزانة الحافظة، فإنها و إن لم تكن معلومة تفصيلا لكنه لا يعدّ مثله جاهلا بالمسألة، بل غافلا عن علمه بها، و هذا مثل ما لو كانت عنده بيّنة يمكنه السؤال عنها أو عن نظائرها من الطرق المعلومة بأدنى توجه.
و يقرّب هذا بنحو آخر و هو أن العلم أو اليقين المأخوذ غاية في الاصول، هو الحجة القاطعة للعذر فيكون مورد الاصول الشرعية كمورد البراءة العقلية بعد الفحص عن وجود الحجة، لا أقل من عدم الشمول لما احتاج وصول الحجة إلى الفحص اليسير.
الخامس: لزوم الفحص في خصوص الماليات كالزكاة و الخمس و الديون و الحج و نحوها مما كان البناء فيه على الحساب و التقدير فانه قرينة مقيدة لإطلاق الاصول، و إن شئت قلت: أن خطاب الحكم في تلك الموارد بنفسه متكفل لطلب الفحص في مثل تلك الموارد، بل و كذا ما قيّد موضوعه بعدد و أمد، كما عند الشك في حصول الحول مع العلم بتوفر النصاب، و في الزائد عن المئونة في الخمس، و يعضد هذا الظهور في مثل تلك الخطابات الوجه الثالث المتقدم، بتقريب أن العلم بالموضوع الذي انيط به التكليف إذا توقف كثيرا على الفحص بحيث لو أهمل لزم المخالفة الكثيرة، كان ذلك بنفسه قرينة عند العرف العقلائي على فهم طلب الفحص من خطاب ذلك التكليف في مورد الشك، كما في أكرم جميع علماء البلد، فإنه لا يصح اعتذار الجاهل عندهم بدون الفحص بل يعدّ مستحقا للعقوبة و الملامة.
كما يعضده في الماليات ما ورد في خبر زيد الصائغ [١] من وجوب تصفية
[١] الوسائل أبواب زكاة الذهب و الفضة باب ٧.