سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - الشرط الأول المسافة
..........
خرجوا منه؟ قال: بلى انما قصروا في ذلك الموضع لأنهم لم يشكوا في مسيرهم و ان السير سيجدّ بهم في السفر، فلما جاءت العلة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا.
و تقريب الدلالة- كما في الصحيح السابق- بل فيه التصريح مكررا كقوله عليه السلام: «لأن التقصير في بريدين ... فلما كانوا قد ساروا بريدا و أرادوا أن ينصرفوا بريدا كانوا قد ساروا سفر التقصير» و علاوة على هذا ان في الرواية تعليل لاعتبار البريد في السير، و البريد في الانصراف لأنهم لو كانوا قد ساروا أقل من ذلك لم يكن قد قطعوا سفر التقصير و هو مجموع البريد، و هذا كالمفسّر لما تقدم من الطوائف و سيأتي المزيد من الكلام في ذلك.
الجمع بين الروايات تعددت الوجوه و الأقوال في الجمع بين تلك الطوائف من الروايات، و الكل على رفع اليد عن ما دل على الثمانية الامتدادية، و أما التلفيقية فمن قائل باعتبار الأربعة في كل من الذهاب و الإياب للطائفة الأولى و حمل الثانية عليها، و من قائل باعتبار الأربعة فما زاد في الذهاب فقط مع كون المجموع ثمانية.
الأوجه من الأقوال و الأوجه ما عليه الماتن- قدس سره- و ذلك لأن الطائفة الأولى لو لا كون الغالب في طرق السفر اتحاد طريق الذهاب و الإياب لكان الأصل في القيود الاحترازية، و لكن لما كان الغالب كذلك كان من الواضح الظاهر ان اعتبار البريد في الذهاب و الإياب لتحقيق الثمانية لتساوي طريق الذهاب و الإياب لاتحادهما أو تقارب طولهما فيما اختلفا في النادر، لأن مقدار البريد معتبر في كل منهما.
و لذا ترى في الطائفة الثانية اطلاق اعتبار البريد في السفر من دون ضميمة