سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - مسألة ١٢ هل يجوز للمسافر أن يؤم في صلاة الجمعة
المسافر في صلاة الظهر أيضا بعد الجمعة أم لا؟
و في مبسوط السرخسي «يشترط في الثلاثة «اي العدد في الجمعة» ان يكونوا بحيث يصلحون للامامة في صلاة الجمعة حتى أن نصاب الجمعة لا يتم بالنساء و الصبيان و يتم بالعبيد و المسافرين لانهم يصلحون للامامة فيها و قال الشافعي النصاب اربعون رجلا من الاحرار المقيمين و هذا فاسد، و لا معنى لاشتراط الاقامة و الحرية فيهم لان درجة الامامة اعلى فلذا لم يشترط هذا في الصلاحية للامامة فكيف يشرط فيمن يكون مؤتما و لا وجه لمنع هذا فقد أقام رسول الله صلّى اللّه عليه و آله الجمعة بمكة و هو كان مسافرا حتى قال لاهل مكة أتموا يا أهل مكة صلاتكم فانا قوم سفر.
و في الشرح الكبير على المقنع لابن قدامة في ذيل المتن «و لا تجب على مسافر و لا عبد و لا امرأة و لا خنثى» استدل: ان النبي صلّى اللّه عليه و آله كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره، و كان في حجة الوداع يوم عرفة يوم جمعة فصلى الظهر و العصر جمعا بينهما و لم يصل جمعة و في ذيل «و من حضرها منهم اجزأته و لم تنعقد به و لم يجز له أن يؤم فيها» قال: و لا تنعقد الجمعة بأحد من هؤلاء و لا يصح ان يكون إماما فيها، و قال ابو حنيفة و الشافعي يجوز ان يكون العبد و المسافر إماما فيها و وافقهم مالك في المسافر، و حكي عن ابي حنيفة ان الجمعة تصح بالعبيد و المسافرين لانهم رجال تصح منهم الجمعة.
و لنا انهم من غير أهل فرض الجمعة فلم تنعقد بهم و لم يؤموا فيها كالنساء و الصبيان و لان الجمعة انما تصح منهم تبعا لمن انعقدت به فلوا انعقدت بهم أو كانوا أئمة صار التبع متبوعا، و عليه يخرج الحر المقيم و لان الجمعة لو انعقدت بهم لانعقدت بهم منفردين كالاحرار المقيمين و قياسهم ينقض بالنساء و الصبيان، انتهى.
اقول: ظهر مما مر أن الانعقاد بهم يتوقف على تحرير مفاد ادلة وضع الجمعة عنهم هل هي سقوط السعي خاصة أم أصل الوجوب فعلى الثاني لا مجال للتمسك