سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - مسألة ٢٣ لو تردّد في الأثناء ثم عاد إلى الجزم
و أما في الصورة الثانية فإن كان ما بقي مسافة و لو ملفقة يقصر أيضا، و إلا فيبقى على التمام، نعم لو كان ما قطعه حال الجزم أولا مع ما بقى بعد العود إلى الجزم بعد إسقاط ما تخلل بينهما فما قطعه حال التردد مسافة ففي العود إلى التقصير وجه لكنه مشكل، فلا يترك الاحتياط بالجمع.
و فيه: أنّ التمثيل بقصد الإقامة عين المدعى إذ هي قاطع موضوعي تعبّدا، على أقوى القولين فيها.
أمّا الكبرى المزبورة فلازمه كون كلّ موانع التقصير قواطع موضوعية و كذا كل خلل بشرائط التقصير و هذا كما ترى.
و الحلّ أنّ أدلة المسافة و إن كان مفادها لزوم البريدين و لكن ليس مفادها أن المبدأ هو مما بعد مكان اختلال الشرائط الذي كانت الوظيفة فيه التمام، و بعبارة اخرى وحدة السفر بين ما قبل مكان الاختلال و ما بعده محفوظة عرفا، سيّما في صورة عدم قطع شيئا من المسافة في حال التردد، و حينئذ يتحقق البريدان الذي هو مفاد الأدلة المزبورة.
و وجه وحدة السفر عرفا أنّ المقصد الواحد الذي شرع في السفر إليه موجب لوحدة السير و إن كان بإرادات جزئية متقطعة في أبعاض الطريق متخللة بالتردد و لذا يقال للعازم بعد التردد أنّه عاد إلى سفره، إذ الحال فيما لو لم يتخلل التردد و كان السفر مستمرا هو عبارة عن نشوء إرادات جزئية متعلّقة بطي أبعاض الطريق ناشئة عن الإرادة الكلية المتعلّقة بالمقصد الواحد.
و بهذا يظهر وحدة السفر أيضا فيما لو قطع مسافة بالتردّد، غاية الأمر بإسقاط مقدار التردّد من الحساب فيما لو كان السير أثناء التردد بداعي آخر غير السفر، و إلا فلو كان بداعي رجاء العزم مرة اخرى على السفر فقد عرفت سابقا عدم انتفاء