سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩ - مسألة ١١ الاقوى كون المسافر مخيرا بين القصر و التمام في الأماكن الأربعة
..........
فأجبت بكذا، فقال: نعم، فقلت: اي شيء تعني بالحرمين؟ فقال: مكة و المدينة، و متى اذا توجهت من منى فقصر الصلاة، فاذا انصرفت من عرفات الى منى و زرت البيت و رجعت الى منى فأتم الصلاة، تلك الثلاثة أيام و قال بإصبعه ثلاثا.
هذا فقد يقال: بتحكيم الطائفة الثالثة على الاولتين بعد استقرار التنافي بينهما، حيث أن التعينية اما لاطلاق الامر أو للقرائن الخاصة فيهما و كلاهما لا يقاوم التصريح بالتخيير، مضافا الى ناظريتها للاولتين كما في صحيح ابن مهزيار، و إلى كثرة الثالثة عددا و شهرتها عملا.
و فيه: أن بعض ما في الاولتين سيما الثانية صريح في نفي الاخر فينفي التخيير أيضا، بل صحيح معاوية بن وهب ناف لخصوص الافضلية. كما أن في الثانية ما هو ناظر للتنافي في الروايات و أما الشهرة العملية عند اصحاب الائمة عليهم السلام فممنوعة بل هم مختلفين ان لم يكن الاكثر على التقصير كما مر في خبر علي بن حديد و صحيح ابن مهزيار.
و روى [١] ابن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله قال: سألت أيوب بن نوح عن تقصير الصلوات في هذه المشاهد: مكة و المدينة و الكوفة و قبر الحسين عليه السلام الاربعة، و الذي روي فيها فقال: أنا اقصر، و كان صفوان يقصر، و ابن ابي عمير و جميع اصحابنا يقصرون.
و لأجل استحكام التنافي بين الثلاث ذهبوا الى مقتضى القاعدة و هو التقصير و الى حمل الامر بالتمام و فضيلته على نية الاقامة و التمام أي الاتمام بعد ايجاد موضوعه، و توهم عدم المزية حينئذ لها و مساواتها لبقية البلدان مدفوع بأن ايجاب الاتمام بوجود موضوعه على السواء و لكن ثوابه مضاعف فيها، فلذا كان الاتمام
[١] كامل الزيارات ٢٤٨.