سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - مسألة ٢٩ التابع للجائر إذا كان مجبورا أو مكرها على ذلك
..........
بل يمكن جعل ما دلّ على التقصير في الصيد الذي للقوت من مفهوم التعليل و مرسل عمران القمي و إطلاق التقصير في مسير الحق، دالا على ما كان للتجارة حيث أن الصائد للقوت لا يقتصر على حاجته دائما بل قد يصطاد الزائد للتجارة، و بعبارة اخرى قد قيد محل الكلام في القسم الثاني بما كان للتجارة من دون حاجة، فأما التجارة للقوت و الحاجة فمن القسم الأول، و لا ريب أن الصائد للتجارة لا يقتصر غالبا على الحاجة فيكون في صيده مقدار لا للحاجة بل للزيادة و الثروة فإذا لم يوجب ذلك للتمام في الصلاة في مثل ذلك، لم يوجبه فيما إذا كان للتجارة من دون حاجة من رأس، و الفرق بينهما غير واضح.
هذا مع أنه مسير حق و لذا يقصر في الصوم، و التفكيك مع الصلاة- بعد عموم التلازم بينهما كما في صحيحة معاوية بن عمار و غيرها- لم يحرز.
حرمة الصيد اللهوي ثم انه قد وقع الكلام في حرمة الصيد اللهوي فيظهر من الشيخ في المبسوط ذلك حيث عدّ السفر لذلك من أقسام سفر المعصية و من ابن براج أيضا في مهذبه حيث جعله من القسم القبيح في قبال الواجب و المندوب و المباح، بناء على عدم شموله للمكروه لعدم ايجابه للتمام. و كذلك من المحقق في الشرائع و جماعة حيث عدوه من أفراد سفر المعصية، بينما أصرّ المقدس البغدادي على عدم الحرمة و كثير من متأخري العصر.
و عمدة ما يستدل على ذلك هو توصيف المسير إليه بالباطل في الروايات المعتبرة السابقة، و أنه من اللهو.
أما الأول فتقريبه أن الباطل ما لا يجوز و غير مباح إذ لو كان سائغا لكان حقا.
و فيه: أن الباطل في اللغة يعمّ اللغو و ما لا فائدة فيه و على الضياع و الخسران