سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - الشرط الثاني قصد قطع المسافة من حين الخروج
و كذا لا يقصر من لا يدري (١) أي مقدار يقطع كما لو طلب عبدا آبقا أو بعيرا شاردا أو الصيد و لم يدر أنه يقطع مسافة أو لا، نعم يقصر في العود إذا كان مسافة بل في الذهاب (٢) إذا كان مع العود بقدر المسافة و إن لم يكن أربعة كأن يقصد في الأثناء أن يذهب ثلاثة فراسخ و المفروض أن العود يكون خمسة أو أزيد، و كذا لا يقصّر لو خرج ينتظر رفقة إن تيسروا المزبورة لزوم صدقه من الابتداء و هو مردّ الشرط الثاني و لا يكفي صدق عنوان المسافر القاطع للمسافة لاحقا و يشهد بأن ذلك هو معنى الشرط أن أخذ القصد انما هو لتحقيق العناوين التي لا تتحقق إلا به كما في عنوان المقيم عشرا، و فيما نحن فيه لا يتحقق عنوان المسافر لمسافة التقصير في بدء السير إلا بالقصد.
و يشهد لذلك أيضا ما سيأتي في الشرط الثالث و هو استمرار القصد من الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد و فيها تعليل تقصير من عدل عن السفر بعد ما سار الأربع «لأنك كنت مسافرا حتى تصير إلى منزلك» و هو التعليل باستمرار صدق العنوان فضلا عن طي المسافة. و كذلك أيضا فهم المشهور شمول الأدلة للمقسور جبرا على السفر كالأسير المحبوس بأيدي الكفار إذا علم انهم يأخذوه لمسافة التقصير، و بعبارة اخرى تفسيرهم للقصد في موارد بمعنى يعم العلم فقط و إن لم تكن حركة بإرادة.
تمادي السير (١) بنحو يكون تماديه إلى المسافة مستجدّ بعد وصوله إلى أبعاض الطريق بأن احتمل وجود مطلوبه فيه، فلا يكون ما تلبس فيه من المسير في البدء هو سير منتهاه حدّ المسافة. و التمثيل بالصيد الساد للحاجة لا اللهوي الآتي في الشرط الخامس.
(٢) بناء على مطلق التلفيق.