سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - الشرط الثاني قصد قطع المسافة من حين الخروج
..........
و هو في الدلالة كما سبق. و بأن التقصير يبدأ عند حد الترخص، مع أن المسافة بعد [١] لم تطوى فيكون الموضوع له هو القصد دونها. هذا مع بعد الشرط المتأخر عن الاستظهار العرفي.
و فيه ان انضمام ما دل على كون الحد المزبور مبدءا للتقصير، إلى أدلة المسافة يعطي أن الموضوع هو التلبس بسير يؤدي إلى المسافة المعينة و أن القصد هو محقق عنوانا لهذا السير الخاص، لا انه موجب لرفع اليد من الأساس، عن أدلة المسافة.
و العجب من المقايسة [٢] بين الإقامة عشر و المسافة من انه كما رفع اليد عن العشرة الخارجية و كفاية القصد لدلالة الدليل على أنّ من صلّى أربعا معه مقيم، كذلك يرفع اليد عن الثمانية الخارجية بدلالة ما دل على صحة الصلاة تقصيرا في العدول قبل المسافة، وجه ذلك أن أدلة الإقامة ليس الوارد فيها الإقامة عشرا ليكون ظاهره الوجود الخارجي بل قصد العزم على العشرة غاية الأمر يستظهر منه لزوم استمرار القصد و تحققه، و هذا بخلاف أدلة المسافة فإن الأدلة في المسافة الخارجية و قيدتها ما دل على القصد، مضافا إلى أن هناك يكفي القصد حدوثا مع الصلاة أربعا، و هنا صحة التقصير في الفرض المزبور على القول به لا يحقق موضوع التقصير بحدوثه مع تلك الصلاة بل يتم بعدوله قبل المسافة، و قد سبق أن ظهور أدلة المسافة هو في السير بالمقدار الخاص مع القصد لمكان أخذ عنوان السفر و السير المحدّد بمبدإ و منتهى بنحو الوحدة، كما و قد سبق أن صحة التقصير لمن رجع عن قصد السفر قبل بلوغ الأربعة على القول به ليس لتحقق موضوع التقصير.
فالحاصل أن عنوان المسافر مسافة أربع ملفقة أو ثمانية امتدادية انما يصدق عرفا في ابتداء المسير حين يكون هو المقصد من البدء، و المستفاد من مجموع الأدلة
[١] بحوث في الفقه صلاة المسافر للمحقق الاصفهاني ص ٥٧
[٢] مستند العروة الوثقى ٨/ ٥٥.