سند العروة الوثقى، صلاة المسافر - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - الشرط الأول المسافة
..........
ففيه: يا ليته رفع الخصوصية من الذهاب أيضا لكون الغالب كذلك إذ قلته تلازم قلة الإياب فيلزم قلة المجموع عن المقدار. و رفع اليد عن أحدهما دون الآخر تحكم بعد دلالة صحيحة ابن وهب.
و أما صدق انه سافر أربعة فيما لو كان الذهاب كذلك بخلاف ما لو كان أقل ففيه انه سيأتي في اشتراط قصد المسافة انه لو لم يقصد و ذهب بقدر ثمانية فإنه لا يقصر إلا إذا قصد الرجوع فإنه يقصر لكونه مسافة بنفسه، و هو منصوص و متفق عليه مع انه رجوع فلا ينحصر صدق السفر بالذهاب فقط، و عرفا الحال كذلك أيضا.
مؤيد لما ذكرنا و مما يؤيد ما ذكرناه الحكم في المسافة الدورية فإن أكثر المحشين مع ذهابهم إلى اشتراط الأربعة في الذهاب و الإياب الا انهم في المسافة الدورية فيما لو كان المقصد دون الأربعة مع كون المجموع ثمانية قالوا بالتقصير، و ذلك لجعلهم منتهى الذهاب هو النقطة المسامتة لنصف الدائرة التي هي منتهى البعد و التي هي مبدأ للإياب حيث يأخذ في الاقتراب شيئا فشيئا.
و وجه التأييد ان على ذلك يتحد المسلكان في غالب الصور، حيث انه إذا كان أحد الطريقين أطول من الآخر فبسبب استدارة الطريق نحوا ما لا محالة فمنتهى البعد حينئذ يكون أربعة و إن لم يكن المقصد على رأس الأربعة.
و يمكن أن يقرب التأييد بأن الذهاب و الإياب بحسب المقصد عرفا، و مجرد الابتعاد لا يطلق عليه ذهاب إذا كان مؤدي للرجوع، فارتكاز شمول الأدلة لذلك و لو كان المقصد دون الأربعة شاهد على مطلق التلفيق، سيما و ان بعض صور المسافة المستديرة ليس فيها نقطة أبعد تجعل غاية للذهاب، و جعل الغاية نقطة المنتصف